نور الحق الاسلامى لكل مسلم ومسلمه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اخى /اختى فى الله هذة الرسالة تفيدكم علما بأنك غير مسجل فى
هذا المنتدى الرجاء التكرم منكم والانضمام الى اسرة المنتدى
المتواضعة فى خدمة الله وخدمة ديننا الحنيف
وان كنت مسجل فى اسرة نور الحق تفضل بالدخول

والدفاع عن رسول الله
اسرة موقع
نور الحق


أهلا وسهلا بك إلى نور الحق الاسلامى لكل مسلم ومسلمه.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

!~ آخـر 10 مواضيع ~!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك عضوة جديدة
شارك اصدقائك شارك اصدقائك تأجير قاعات تدريبة للمدرسين والمدربين واساتذة الجامعات
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مؤسسة خبراء المستقبل للترجمة (خبراء فى مجال الترجمة العامة والمتخصصة)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مؤسسة خبراء المستقبل تقدم دبلومة (ICDL)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك اساتذة متخصصون لعمل الابحاث العلمية ومعاونة طلبة الدراسات العليا لجميع التخصصات
شارك اصدقائك شارك اصدقائك تحميل تولبار موقع نور الحق الاسلامى
شارك اصدقائك شارك اصدقائك سورة طه للقارىء رضا محمد غازى القارى بزيان
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مواقيت الحج
شارك اصدقائك شارك اصدقائك رسالة الترحيب من ادارة المنتدى
شارك اصدقائك شارك اصدقائك ما هي أركان الإسلام؟
الجمعة سبتمبر 21, 2018 12:15 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:51 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:51 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:50 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:48 am
الأحد ديسمبر 29, 2013 2:23 am
الجمعة نوفمبر 29, 2013 2:27 am
الأربعاء أكتوبر 30, 2013 11:28 pm
الأربعاء أكتوبر 30, 2013 11:28 pm
الأربعاء أكتوبر 30, 2013 11:27 pm
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!


شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 1

اذهب الى الأسفل

29022012

مُساهمة 

default شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 1




} 119 - حديث إلإفك و براءة السيدة عائشة أم المؤمنين منه {


عَنْ
عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ
وَ سَلَّمَ قَالَتْ كَانَ النبى صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ
إِذَا أَرَادَ أن يخرج سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيّتُهُنَّ
خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ
غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَه بَعْدَ مَا أُنْزِلَ
الْحِجَابُ فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِ وَأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا
حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ مِنْ
غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ َ آذَنَ لَيْلَةً
بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى
جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى
الرَّحِيِِِِِلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ
أَظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي
ابْتِغَاؤُهُ فأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرَْحِّلُونَ بى فَاحْتَمَلُوا
هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ و همْ
يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ
يَثقُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ و إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ
مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفعُوا ثِقَلَ
الْهَوْدَجِ فَاحتََمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ
فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ
الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَزِلَهُمْ وَلَيْسَ فيه أَحَدٌ فَأَمَّمْتُ
مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فيه فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي
فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْناىَ
فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ
الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي
فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتًانى و كان يَرَانِىِ قَبْلَ
الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْت ُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ
فَوَطِئَ يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ
حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرَّسين َفِي نَحْرِ
الظَّهِيرَةِ و همْ نُزُولٌ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى
الإَفْكِ عَبْدُ الله بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فَقَدِمْنَا
الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ بِهاَ شَهْرًا وَ هُمْ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِِ
أَصْحَابِ الإفْكِ و يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَرى مِنْ رَسُولِ
الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى
مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ
كَيْفَ تِيكُمْ وَلا أَشْعُرُ بِشَّىٍٍِء من ذَلِك حَتَّى نَقَهْتُ
فَخَرَجْتُ أنَا و أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ مُتَبَرَّزَنَا
وَكُنَّا لا نَخْرُجُ إِلا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ
نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا و أَمْرُنَا أَمْرُ
الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ أو فى التنَّزُه فَأقْبَلَتُُ أَنَا
وَأُمُّ مِسْطَحٍ بْنَت أَبِي رُهْمِ نمشى فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا
فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَمَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ
رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَتْ ياَ هَنْتَاهْ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا
قَالوا فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ قَالَتْ فَازْدَدْتُ
مَرَضًا عَلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ
رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ فَسَلَّمَ فَقَالَ كَيْفَ
تِيكُمْ فَقُلْتُ أَئْذَنُ لِى إلَى أَبَوَيَّ قَالَتْ وَأُناَ حِينئَذ
أريدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ
الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَسَلَّمَ فَأَتَيتُ أَبَوَىََّ فَقُلْتُ
لِأُمِّي مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ فَقَالَتْ يَا بِنْتِى هَوِّنِى
عَلَى نَفْسك فَو الله لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً
عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلا أكَثَّرْنَ عَلَيْهَا
فَقُلْتُ سُبْحَانَ الله وَ لَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ
فَبَتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا
أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعا رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ
عَلَيهْ وَ سَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ
حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ َيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ
فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيه بِالَّذِي يَعْلَمُ فىِ نَفْسِهِ منَ
الودَّ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ أُسَامَةُ أَهْلَكَ يَا رَسُولَ الله
وَلا نَعْلَمُ و الله إِلا خَيْرًا و أَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ
الله لَمْ يُضَيِّقِ الله عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ
وَاسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ فَدَعَا رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ
عَلَيهْ وَ سَلَّمَ بَرِيرَةَ فَقَالَ يا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا
شَيئْاًٍ يَرِيبُكِ فَقَالَتْ بَرِيرَةُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إن
رَأَيْتُ منْهَا أَمْرًا أَغْمِضُهُ عَلَيْهَا أكثر منْ أَنَّهَا
جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي
الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ فَقَامَ رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ
سَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ أُبَيٍّ بن
سَلُولَ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ مَنْ
يَعْذِرُنِي فى رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِى فَوَ الله مَا
عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا وَ قَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا
عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي
قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله أَنَا و
الله أَعْذِرُكَ منْهُ فَإِنْ كَانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْنا عُنُقَهُ وَإِنْ
كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فيه
أَمْرَكَ فقََامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ و هوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ
وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ
الْحَمِيَّةُ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ
عَلَى ذَلْك فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرٍ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ
الله لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ
فَثَارَ الْحَيَّانِ الأوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ
يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ عَلَى
الْمِنْبَرِ فَنََزَلْ فُخَفِّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ و مَكَثتُ
يَوْمِى لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ قَالَتْ
فَأَصْبَحَ عِنْدِى أَبَوَاى وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لا
يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ
الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي قَالَتْ فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي و
أَنَا أَبْكِى إذا اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فَأَذِنْتُ
لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِى فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إذْ دَخَلَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَجَلَسَ وَلَمْ
يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْ يَومَ قِيلَ فىَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا وَقَدْ مكثَ
شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي ِشَيْءٍ قَالَتْ فَتَشَهَّدَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ
يَا عَائِشَةُ فإِنَّهُ بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ
بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ الله وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ
فَاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ
بِذْنبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله
صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا
أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً وَ قُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ عَنِّى رَسُولَ الله
صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ قَالَ و الله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ
لِرَسُولِ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ فَقُلْتُ لِأُمِّي
أَجِيبِي رَسُولَ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ فِيمَا قَالَ
قَالَتْ و الله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله صَلَّى اَلّلهُ
عَلَيهْ وَ سَلَّمَ فَقُلْتُ و أَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا
أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ إِنِّي و الله لَقَدْ عَلِمْتُ أنَّكُمْ
سَمِعْتُمْ ما تَحَدَّث بِهِ الناس وَوَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ
وَصَدَّقْتُمْ بِهِ و َلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ و اللهُ
يَعلَمُ إنِّى لَبَريئَةٌ لا تُصَدِّقُونِى بذلك وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ
لَكُمْ بِأَمْرٍ وَالله يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي
فَو الله ما أَجِدُ لِى وَلَكُمْ مَثَلًا إِلا أَبَا يُوسُفَ إذْ قَالَ ﴿
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ ثُمَّ
تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِى و أَنَا أرجو أن يبَرَّئَنِى الله وَلَكِنْ و
الله مَا َظُنَنْتُ أَنَّ يُنزِلَ فِي شَأْنِي وَحْياً و لأنا أَحْقَرُ فِي
نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتََكَلَّمَ بالقرآن فى ِأَمْرِى وَلَكِنْ كُنْتُ
أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ فِي
النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي الله بِهَا فَو الله مَا رَامَ رَسُولُ
الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ أَحَدٌ
مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ الله عَلَيْهِ الوْحَىَ فَأَخَذَهُ
مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ
مِنْهُ مِثْلُ الجُمَان مِنَ الْعَرَقِ فِى يَوْمٍ شَاتٍ فَلَمََّا سُرِّيَ
عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ و هوَ يَضْحَكُ
فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ يَا عَائِشَةُ أحمدى
الله فقد برأك الله فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِى إلى رسول الله صلى الله
عليه و سلم فَقُلْتُ لا و الله لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَ لاَ أَحْمَدُ إِلا
الله فأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ)[النور:11 ] الْعَشْرَ الأيَاتِ ثُمَّ أَنْزَلَ الله
هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَكَانَ يُنْفِقُ
عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ و الله لا أُنْفِقُ
عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ ما قَالَ فى ِعَائِشَةَ فَأَنْزَلَ
الله عز و جل ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ و السَّعة ﴾ [
النور : 22 ] إِلَى قَوْلِهِ ﴿ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ
الصِّدِّيقُ بَلَى و الله إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ الله لِي فَرَجَعَ
إِلَى مِسْطَح الذى كَانَ يُجْرِيِهِ عَلَيْهِ .
[ 107 / 3910 ]


ظاهر الحديث يدل على براءة عائشة رضى الله عنها مما تحدث به فيها لكن قد
يرد عليه اعتراض و هو أن يقال براءتها قد علمت من كتاب الله عز و جل فما
فائدة الإخبار بذلك ثانية .


( و الجواب ) عنه


أن القرآن إنما نزل فى براءتها من نفس ما رميت به و بقى تشوف النفوس السوء
لأن يكون هناك موجب لما قيل عنها أو سبب من أسباب ما رميت به فيكون وقوعاً
ثانياً قريباً مما برئت منه .


( وقد اختلف العلماء ) فى أسباب النكاح هل هى كالنكاح أم لا ؟


فعلى قول من قال بأنها كالنكاح فيكون ذلك إفكاً ثانياً فيكون هلاكاً شائعاً
فى الأمة لا مخرج منه و قد قال بعض العلماء أن من رمى عائشة أم المؤمنين
رضى الله عنها بشىء مما قد برأها الله منه أنه مخلد فى النار و استدل على
ذلك بقوله تعالى (إِنَّ
الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا
فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )
النور (23)


وعلى قول من قال بأنه ليس كالنكاح فيكون ذلك معرة تلحقها و لحوق المعرة بها
هتك لحرمة ما حرم الله من حرمة بيت النبوة و قد قال عليه السلام " سبع
لعنتهم أنا و كل نبى مستجاب " و عد فيهم و المنتهك من حرمة الدين أهل بيتى
ما حرم الله و هذه مفسدة كبرى فى الدين و ذلك عون للشيطان على المؤمنين
فبراءتها لنفسها لكن ذلك دين محض و براءة للمؤمنين .


كما فعلت أم سلمة أيضاً فى حديث الحديبية حين صدوا عن البيت و هم محرومون
فأمرهم النبى صلى الله عليه و سلم أن يحلقوا و ينحروا و يحلوا فلم يفعلوا
فدخل عليها النبى صلى الله عليه و سلم و هو متغير فقالت له :ما شأنك فقال
عليه السلام :أمرتهم فلم يفعلوا فقالت رضى الله عنها : إنهم لم يعصوك و
إنما اتبعوك لأنهم اقتدوا بفعلك فافعل أنت فيتبعون فخرج عليه السلام ففعل
ما أمرهم ففعلوا فكان كلامها رحمة للمؤمنين و لطفاً بهم لأنها أزالت ما كان
وقع فى قلبه من الغيار الذى منه يخاف الهلاك عليهم .


و كذلك قول عائشة رضى الله عنها هنا لأن ذلك رحمة و إزالة للهلاك و هذا
رحمة ووقاية من الهلاك الذى أشرنا إليه أولاً و مما يدل على أنها أرادت هذا
الوجه أنها لم تقل شيئا و لم تفصح بالقضية كيف وقعت إلا بعد ثبوت عدالتها و
تصديق مقالها من كتاب ربها و حين لم يكن لها شاهد على ذلك لم تقل شيئاً و
إنما كان قولها إذ ذاك ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) يوسف(18)
على ما يأتى فى آخر الحديث و فى هذا دليل على أن المرأ مأمور أن يدفع
المعرة عن نفسه إذا قدر على ذلك و كان له من خارج ما يصدقه و إلا فالصبر و
الإضطرار إلى الله تعالى لعله أن يكشف ذلك بفضله و كذلك أيضاً ينبغى أن
يراعى حق إخوانه المؤمنين فينفى عنهم كل ما يضرهم كما فعلت عائشة رضى الله
عنها أتت بالحديث لهذين المعنيين على ما تقدم .


( و قد حكى ) عن الأعمش رضى الله عنه قريب من هذا المعنى و هو أنه كان يمشى
بطريق فلقيه أحد تلامذته و كان أعور فمشى التلميذ معه فقال له الأعمش يا
بنى اذهب فامش وحدك فقال و لم فقال له الشيخ أعمش و التلميذ أعور فيقع
الناس فينا فقال التلميذ نؤجر و يأثمون فقال الشيخ نسلم و يسلمون خير من أن
نؤجر و يأثمون فاختار سلامة المسلمين و عمل عليها و لم يرد أن يختص بالأجر
مع دخول الإثم عليهم كما فعلت عائشة رضى الله عنها أراحت المسلمين من هذه
المصيبة الكبرى التى قد كانت حلت بهم و تركت الأجر لنفسها لأنها مهما تكلم
فيها كان لها فى ذلك أجر ثم فى الحديث وجوه كثيرة من أحكام و آداب على ما يذكر بعد فى تتبع ألفاظ الحديث إن شاء الله تعالى .




فأما قولها (كَانَ النبى صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ إِذَا أَرَادَ
أن يخرج سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيّتُهُنَّ خَرَجَ
سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ) فيه وجهان :


( الأول ) جواز السفر بالنساء ( الثانى ) جواز القرعة لكن هل القرعة هنا
واجبة أم لا فأما للنبى صلى الله عليه و سلم فالقرعة فى حقه عليه السلام
ليست بواجبة لأن القسمة ليست واجبة عليه و هى الأصل فمن باب أولى القرع و
أما غيره فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال و قد ذكرت فى الفقه و أما
قولها ( فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي )
أى خرج سهمى بالقرعة فحذفت ذلك للإختصار و قد يرد على هذا الفصل سؤال و هو
أن يقال لم أبهمت ذكر الغزوة و لم تبينها و لم تذكر أكان فيها وقيعة أم لا (
و الجواب ) عنه أنها إنما أرادت بسياق الحديث ما قدمنا ذكره من إنفاء
المعرة عن نفسها و رعى حق إخوة المؤمنين و ذكر الغزوة لا يتعلق مما هى
بسبيله شىء فذكرت من ذلك ما لابد منه لتعلم أن سفر النبى صلى الله عليه و
سلم كان فى الغزو لا فى غيره و كذلك روى عنه عليه السلام أنه لم يسافر بعد
النبوة إلا لحج أو جهاد .




و قولها (فَخَرَجْتُ مَعَه بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ) إنما أتت بذكر
الحجاب توطئة لما تذكر بعد و هو الفصيح فى الكلام إذا احتاج المرء إلى ذكر
شىء أتى فى أوله بكلام يوطىء له بيان ما يريد إبداه و الحجاب على ضربين
فحجاب عن الإبصار مباشر للذات و حجاب للذات مفارق لها منفصل عنها


( فالأول ) لا يجوز للأجنبى مباشرته لأن مباشرته لذلك مباشرة للمرأة ( و
الثانى ) و هو المنفصل سائغ للأجنبى مباشرته للضرورة فى ذلك إذا كان فيه
أهلية و معرفة بالخدمة كما كانت الأهلية فى الحاملين لهذا الهودج على ما
يذكر بعد .




و قولها (أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِ وَأُنْزَلُ فِيهِ) فيه وجوه ( الأول ) أن
ما كان للدنيا و زينتها و كان عوناً على الدين فليس بدنيا و هو للآخرة لأن
الهودج كان عند العرب مما يفتخرون به و يتباهون فلما أن جاء الشارع عليه
السلام و رأى فيه مصلحة للدين استعمله من أجل ستر الذى فيه و لا يتأتى مثله
فى غيره ( الثانى ) جواز الحمل على الدابة الثقل الكثير إذا كانت مطيقة
لذلك لأن الهودج كما قد علم من ثقله لكن لما أن كانت الدابة مطيقة لذلك لم
يمنعه الشارع عليه السلام ( الثالث ) جواز لمس الستر المنفصل عن البدن
للأجانب لأنها أخبرت أن ناساً كانوا موكلين بهودجها للرفع و الخفض و الستر
المنفصل عن البدن صفته كما تقدم .




و قولها (فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ
عَلَيهْ وَ سَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ) فإنما قالت ذلك لتبين أن
العادة كانت مستصحبة فى كل سفرهم على ما ذكرته قبل لم يزيدوا فى العادة
شيئاً و لا نقصوا منها ما يوجب كلاماً .




و قولها (وَقَفَلَ دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ) قد يرد عليه سؤال و هو أن
يقال ما فائدة تكرار هاتين اللفظتين و ذكر إحداهما يغنى عن الأخرى ( و
الجواب ) عنه أنها إنما أتت بذلك لأنهما لمعنيين مختلفين و ليسا لمعنى واحد
و هما أيضاً مخالفان للسير فما ذكرت قبل من السير أفاد بأن الأمر كان
مستصحباً على ما ذكرت من حين خروجهم إلى حين وصولهم إلى الموضع الذى توجهوا
إليه و فى القفول يفيد بأن الأمر أيضاً كان مستصحباً إلى حين الرجوع و
الدنو يفيد بأن ذلك دام حتى كانوا بقرب المدينة ووقع لهم هذا الواقع .




و قولها (آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا
بِالرَّحِيلِ) فإنما أتت بذكر هذا لتبين العذر الذى أوقعها فى التخلف عن
الهودج حتى حمل عنها.


و فيه دليل على أن الإمام أو أمير جيش أو صاحب رفقة إذا أراد السير أن يخبر
من معه و يؤذنهم بذلك ثم يتربص عليهم قليلاً بقدر ما يقضون حوائجهم و ما
يكون لهم من الضرورات و يكون تربصه معلوماً لأن التربص المجهول لا يتأتى
للناس به منفعة حتى يكون مدة التربص معلومة و يكون لوقت الرحيل أمارة غير
الإذن الأول لأنها أخبرت أنها لما سمعت الإذن بالرحيل قامت عند ذلك لقضاء
شأنها فلو عهدت منهم أن ذلك الإذن لنفس الرحيل لم تكن لتخرج إذ ذاك .




و قولها (فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ) فيه وجوه :


- ( الأول ) جواز خروج المرأة وحدها لكن يشترط فيه أن تأمن على نفسها
الفتنة فإن توقعت شيئاً ما من الفتنة فلا يسوغ خروجها لأن خروج عائشة رضى
الله عنها كان مأموناً من ذلك .


- ( الثانى ) أن للمرأة أن تخرج لقضاء شأنها بغير إذن من زوجها لأنها أخبرت
أنها خرجت لما ذكرته و لم تذكر أنها استأذنت النبى صلى الله عليه و سلم فى
ذلك فقد يحتمل أن يكون النبى صلى الله عليه و سلم أذن لها فى ذلك أولاً
بالإستصحاب و يحتمل أن يكون ذلك مسكوتاً عنه للعلم به بحكم العادة .


- ( الثالث ) أن الخروج لقضاء الحاجة يكون بالبعد بحيث لا يسمع له صوت و لا
يرى له شخص لأنها أخبرت أنها جاوزت الجيش وحينئذ قضت ما إليه خرجت .


- ( الرابع ) أن اختلاف الأحوال سبب لتغيير الأحكام إما لسعادة و إما لشقاء
لأنها كانت على حالة واحدة قد عهدت منها فلما أن أخلت بما عهد منها لعذر
كان هناك قد أبدته قبل و تبديه بعد وقع لها ما وقع لكن تغيير الحال على
ثلاث مراتب المرتبة (الأولى) تغير الشخص نفسه عما عهد (الثانية) تغيير حال الناس معه (الثالثة) تغير العادة الجارية من الله تعالى .


(أما الأولى ) فهى لسبب وقع إما بغفلة
أو بوقوع ذنب فيحتاج من كانت له عادة مستمرة يعنى من أفعال التعبد ثم لم
يقدر عليها و عجز عنها أن يرجع إلى أفعاله فينظرها على لسان العلم فإن وجد
معه الخلل أقلع عنه و تاب منه و استغفر و إن لم يجد شيئاً بقى متهماً لنفسه
بذلك و يسأل الله أن يطلعه على ما خفى عليه من أمره و يستغيث به و يسأل
الإقالة لأنه لابد و أن يكون قد تقدم له من المخالفة شىء حتى وقعت به
العقوبة من أجله لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) الرعد (11)
و لهذا كان بعض الفضلاء من أهل الصوفة يقول أعرف تغيير حالى فى خلق حمارى
لمراقبته لنفسه فمهما رأى تغيراً ما إنتبه فرجع لنفسه فنظر فى أفعاله من
أين أتى فيها حتى انه من شدة مراقبتهم أفلس بعضهم فى آخر عمره فقال هذا
عقوبة ذنب أوقعته منذ عشرين سنة قلت لرجل يا مفلس فمن شدة مراقبته عرف من
أين أتى و إن كان الزمان قد طال به .


(و أما الثانية ) و هى ما يقع بينك و
بين صديقك الذى كنت تعهد منه من المعاملة فشأن من وقع له ذلك أن يرجع لنفسه
فينظر بلسان العلم هل وقع منه ما يوجب ذلك أم لا فإن وجد شيئاً اعترف
لصاحبه بخطئه و تقصيره و استغفر من فعله و إن لم يجد شيئاً فليسأل عنه من
ظهر له ذلك لأن تغيير الحال المعهود لا يقع إلا لموجب و بالنظر و بالسؤال
بعد النظر يوجد ذلك


(و أما الثالثة ) و هى تغيير العادة
الجارية من الله و هى على ضربين إما بقطع عادة تكون سبباً للكرامة مثل
تغيير العادة التى وقعت لعائشة رضى الله عنها كان تغيير العادة لها سبباً
لكرامتها و نزول القرآن فى حقها و زيادة فى رفع قدرها ( و الثانية ) دالة
على الغضب و البعد لقوله عليه السلام " إذا أبغض الله قوماً أمطر صيفهم و
أضحى شتاءهم " فأخبر عليه السلام أنه عند الغضب تغير لهم العادة فإذا وقعت
هذه النازلة فليس لها دواء إلا التوبة و الإقلاع و الإستغفار و لأجل هذا سن
عليه السلام الإستسقاء و الإستصحاء و جعل من سنته كثرة الإستغفار .




و قولها (فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحِيِِِِِلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي) فيه وجوه :


- ( الأول ) فيه صيانة اللسان عن ذكر المستخبثات لأنها كَنَت عن قضاء
الحاجة بقولها قضيت شأنى و كذلك كانت عادة العرب فى هذا المعنى و لذلك سموا
قضاء الحاجة غائطاً لأنه عندهم المنخفض من الأرض و هم كانوا يقضون فيه
حوائجهم إبلاغاً فى الستر فسموا الشىء بالموضع الذى يجعل فيه مجازاً لتنزيه
كلامهم عن ذكر المستخبثات .


- ( الثانى ) تفقد المال لأنها أخبرت أنها افتقدت عقدها حين الرجوع


- ( الثالث ) جواز تحلى النساء فى السفر لكن ذلك بشرط أن يكون الحلى لا
يسمع له صوت لأنها أخبرت أن العقد كان عليها فى حين السفر و العقد و لو
تحرك به صاحبه لم يسمع له صوت فأما إذا كان الحلى يسمع له صوت فلا يجوز
التحلى به إذ ذاك لأن سمعه سبب لفتنة بعض الناس .




و قولها (فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ) قد يرد
عليه سؤال و هو أن يقال ما فائدة إخبارها بذكر صفة العقد وهى على ما قد
قررتم لم تذكر شيئاً إلا لمعنى مفيد ( و الجواب ) عنه أن ذكرها لصفة العقد
فيه فائدة لتبين أن العقد كان له قيمة يسيرة و قد نهى الشارع عليه السلام
عن إضاعة المال عاماً فى اليسير و الكثير فرجعت فى طلبه لأمر الشارع عليه
السلام لا للعقد نفسه و فيه أيضاً فائدة أخرى و هى أن تبين أنهم كانوا على
قدم التجرد و الزهد بحيث أنهم كانوا لا يتحلون بالذهب و لا الفضة فإن قيل
ذلك تزكية للنفس و التزكية ممنوعة قيل له ليس هذا من باب التزكية لأن ما
تخبر به عن نفسها فى هذا المقام فهو إخبار عن حال النبى صلى الله عليه و
سلم فهى تخبر بسنة النبى صلى الله عليه و سلم و حالته لا عن نفسها .




و قولها (فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ) فيه دليل على
طلب المال و الحث عليه إذا ضاع لأنها رجعت فى طلب العقد و اشتغلت بالتماسه
حتى رحل القوم عنها .




و قولها (فأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرَْحِّلُونَ بى فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي
فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ و همْ يَحْسِبُونَ
أَنِّي فِيهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثقُلْنَ
وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ و إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ
الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفعُوا ثِقَلَ
الْهَوْدَجِ فَاحتََمَلُوهُ) فيه وجوه :


- (الأول) تبرئتها للموكلين بحمل الهودج مما ينسب إليهم من الغفلة و
التفريط لأنها أتت بالفاء و هى للتعقيب فعلم بذلك أنهم كانوا حين إتيانهم
يبادرون و يتسارعون فى الخدمة من غير توان يلحقهم و أن ذلك كان منهم عادة
مستمرة لا يحتاجون فى ذلك لإذن مستأنف .


-(الثانى) التزكية لهم و معناه قريب مما تقدم لأن إخبارها بسرعة الخدمة
منهم تزكية فى حقهم إذ أن سرعة خدمتهم دالة على النصح منهم و الوفاء لما
يجب من تعظيم جانب النبوة ثم زادت ذلك وضوحاً وبياناً حتى لا ينسب إليهم
شىء ما من غفلة و لا تفريط بقولها " لَمْ يَثقُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ
اللَّحْمُ" لأن الهودج كما قد علم من ثقله و الثقل الكثير إذا نقص منه شىء و
جماعة تحمله قل أن يتفطنوا لذلك لخفائه و هى على ما أخبرت كانت نحيلة
الجسم لم يغشها اللحم كما كن نساء ذلك الوقت على ما سيأتى بعد فهى بالنسبة
إلى ثقل الهودج شىء يسير فزال عنهم ما يتوقع فى حقهم بهذا الإخبار وفى هذا
دليل على أن من رمى بشىء و غيره يتضمن معه شىء مما رمى به من أجله فإذا قدر
على براءة نفسه فليبرىء غيره و يبدى عذره كما يبرىء نفسه كما فعلت عائشة
رضى الله عنها على ما تقدم .


-(الثالث)تبرئتها مما تشان به لأن الهزال فى النساء قد يكون عيب فى حقهن
فأزالت ما ينسب إليها من ذلك بقولها و كان النساء إذ ذاك خفاف لم يثقلن و
لم يغشهن اللحم فأخبرت أن نساء زمانها كن على ذلك الحال و لم تكن وحدها
كذلك فإذا كان كل النساء على ذلك الحال فذلك ليس هو عيب فى حقها و إنما
يكون عيباً أن لو كانت وحدها كذلك و قد يرد على قولها لم يثقلن و لم يغشهن
اللحم سؤال و هو أن يقال ما فائدة تكرار هاتين اللفظتين و ذكر إحداهما يغنى
عن الأخرى (الجواب)عنه أن اللفظتين ليستا لمعنى واحد لأن كل سمين ثقيل و
ليس كل ثقيل سمين لأن من استوفى الطعام و إن لم يسمن فقد امتلأ الجوف
بالطعام و العروق بالدم و العصب و العظم بالقوة فيحصل به الثقل بلا سمن
لأنه ليس كل الناس يكثر لحمه و يسمن بامتلاء جوفه بالطعام فقد يكون ذلك و
قد لا يكون و الثقل لابد منه فأخبرت أن المعنيين لم يكن فيهن .


-(الرابع) الاستعذار عنها و عن غيرها من النسوة التى ذكرت بقولها (و
إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ) والعلقة هى الشىء اليسير
من الطعام فأبدت عذرها و عذرهن فى ذلك و أن ما كن عليه ليس بخلقه خلقن
عليها و إنما كان سببه قلة أكلهن و فى هذا دليل على أن المرء إذا قال فى
نفسه أو فى غيره شيئاً و هو يتضمن معنى ما مما قد يلحق به الشين فليبرئ
نفسه و غيره ببيان العذر فى ذلك و ما هو السبب الذى لأجله كان ذلك .


- (الخامس) تزكية نفسها و غيرها من النسوة فى زمانها لأن قولها و إنما
يأكلن العلقة من الطعام تزكية فى حقهن لأن ذلك يبين زهدهن و إيثارهن الدين
على الدنيا و ذلك للقرائن التى قد علمت من أحوالهن لأن الصحابة رضوان الله
عليهم لم تكن لهم همة و لا نظر إلا فى الإقامة بأمر الله و إظهار دينه و
علو كلمته فأشغلهم ذلك عن طلب الدنيا و الحث عليها حتى كأن النساء يأكلن
العلقة من الطعام لأجل زهدهن و قلة الشىء عندهم فيرضين بذلك فإذا كان أكل
النساء على هذا الحال فكيف يأكل الرجال لأنهم أكثر صبراً على الجوع من
النساء و قد جاء أثر يبين أكل الرجال كيف كان و هو ما روى " أنهم كانوا
يمصون نواة التمرة يتداولونها بينهم و يقاتلون عليها" فإذا كان قلة أكلهن
لأجل هذا المعنى فالإخبار بذلك هو نفس التزكية فإن قال قائل التزكية ممنوعة
بالكتاب فلا يسوغ أن تكون زكت نفسها كما ذكرتم قيل له إنما أتت بذلك تزكية
للغير و تضمن تزكيتها للغير تزكية نفسها بحكم الضرورة و هى لم تقصده أيضاً
فإخبارها بهذه الأحوال ليست من باب التزكية و إنما هى من باب الإخبار عن
حال النبى صلى الله عليه و سلم و سنته و حال الصحابة رضوان الله عليهم و
كيف كانوا فى دنياهم .


- (السادس)أن المدح و الذم إنما يكون بحسب ما اعتاده الناس لأن الفقر عيب
لكن لما كان فقر الصحابة رضى الله عنهم من قبل زهدهم وورعهم حتى قال بعضهم "
كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع فى الحرام" فلما أن كان فقرهم
لأجل هذا المعنى صار مدحاً فى حقهم و كذلك التابعون لهم بإحسان إلى يوم
الدين و مثل ذلك قوله عليه السلام " أكثر أهل الجنة البله " و البله
باعتبار ما أراده الشارع عليه السلام رفضهم الدنيا و اشتغالهم بطلب الآخرة
حتى لا يدرون كيف يكتسبون الأموال و لا كيف يتسببون فى دنياهم و أما فى
مسائل الدين فهم أعرف الناس بذلك هذا هو حال الأبله الذى أراد الشارع عليه
السلام و إذا قال اليوم رجل لإنسان يا أبله و هو يريد ما اصطلحوا عليه
اليوم فذلك ذم له لأن الأبله عندهم من لا يميز مسائل دينه و لا دنياه و
كذلك أيضا الفقر لأن الفقر عندهم عيب كبير و قد سموا الغنى سعيداً و إن كان
ما بيده من غير حلة و على غير وجهه فقد يكون ما بيده هو السبب لدخوله جهنم
و عذابه و هم يسمونه سعيداً من أجله فلما أن كان الفقر فى الصحابة رضوان
الله عليهم لأجل المعنى الذى ذكرناه كان مدحاً لهم فلذلك وصفتهم عائشة رضى
الله عنها بذلك لأنها قالت يأكلن العلقة من الطعام و ذلك يؤذن بفقرهم .




و قولها (وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ) قد يرد عليه سؤال و هو أن
يقال ما فائدة ذكرها لصغر سنها و لا يتعلق بذلك معنى مما أرادت أن تبديه (
والجواب )عنه أنها إنما ذكرت ذلك لتبين عذرها فيما فعلت لكونها اشتغلت
بطلب العقد و تركت القوم حتى رحلوا فقد تنسب فى ذلك إلى الغفلة و التفريط
فاتت بذكر صغر سنها لتبين ما حملها على ذلك لأن الصغير السن لم تقع له
تجربة بالأمور حتى يعلم ما يفعل فيما يقع فلو كانت لها تجربة بالأسفار و
بما يطرأ فيها لم تكن لتفعل ذلك و لأتت إلى موضعها قبل بحثها على العقد
فتعلم النبى صلى الله عليه و سلم فيتربص عليها حتى تجده كما فعلت فى حديث
التيمم


و لأجل هذا المعنى قال الفقهاء فى الشاهدين العدلين يحملان شهادتهما و أحدهما مبرز للشهادة


و هما عارفان بمقاطعهما أنه يستفسر غير المبرز عن إجماله ما أراد به و
المبرز يقبل منه الإجمال و لا يستفسر و لا فرق بينهما غير أن المبرز وقعت
له التجربة بالشهادات و ما يطرأ عليه فيها من الفساد و غير المبرز لم يقع
له ذلك .




وقولها (فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا
اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَزِلَهُمْ وَلَيْسَ فيه أَحَدٌ) فإنما
أتت بذلك لتبين عذرها و لتزيل ما يتوقع فى حقها من الغفلة لأنه قد ينسب
إليها أنها أبطأت فى الرجوع بعد وجود العقد حتى كان ذلك سبباً لرحيل القوم
عنهم فأتت بالفاء التى هى للتعقيب لتبين أن رجوعها كان فى أثر وجود العقد
من غير مهلة و لا تراخ وقع منها و لتبين أنها رجعت على الطريق و لم تحد عنه
حتى كان ذلك سبباً لرحيل القوم عنها لأنها لو حادت عن الطريق لنسبت بذلك
إلى تفريط لأنه قد يقال إنها لما أن كانت جاهلة بالطريق لكان الأولى بها أن
تتحذ من يخرج معها و لا تخرج وحدها لأن ذلك سبباً إلى إتلافها عن القوم
فأزالت ما يتخيل هناك من هذه الأمور لكونها أتت بالفاء فقالت فجئت منزلهم و
ذلك يفيد بأنها بعد وجود العقد لم يقع لها تربص فى الطريق و لا فى الموضع
الذى كانت فيه و إنما قصدت عند وجود عقدها موضع هودجها لا غير .




و قولها (فَأَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فيه) أممت بمعنى قصدت أى
قصدت إلى موضع هودجها فأقامت به و هذا مما يشهد لنبلها فى أمورها مع أنها
كانت صغيرة السن


لأنها لو لم تقعد بموضعها ذلك و سارت فى طلب القوم لأحتمل أن تصيب طريقهم أو تحود عنه فإن حادت عنه فتهلك و تتلف نفسها .


و مقامها بموضعها تقطع فيه بأنهم يرجعون إليها بذلك الموضع فلما أن احتمل
سيرها فى أثر القوم الإتلاف أو التلاقى و مقامها بموضعها يقطع فيه بالتلاقى
فعلت ما يقطع فيه بالنجاة و تركت المحتمل .


و قد عمل اليوم جل أهل هذا الزمان بعكس ذلك فأخذوا المحتمل و عملوا عليه و
تركوا ما يقطعون فيه بالخلاص لأنهم أخذوا فى التعبد و دخلوا فى المجاهدات
من غير أن يلاحظوا السنة و يتبعوها و تعبدهم و مجاهدتهم مع ترك نظرهم إلى
سنة النبى صلى الله عليه و سلم قل أن يقبل منهم و إن قبل فلا يعلم هل يخلص
أم لا و الإتباع كان أولى بهم من ذلك لأنه يقطع فيه بالخلاص و النجاة بفضل
الله و منته لقوله تعالى (قُلْ
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
آل عمران (31) و
لقوله عليه السلام " إن الله لا يقبل عمل إمرىء حتى يتقنه قالوا يا رسول
الله و ما إتقانه قال تخلصه من الرياء و البدعة " و الرياء هو العمل لأجل
الناس و البدعة هى أن تعمل فى التعبد ما لم يأمر الشارع عليه السلام به و
لا فعله و قد قال عليه السلام " من أحيا سنة من سنتى قد أميتت فكأنما
أحيانى و من أحيانى كان معى فى الجنة " فالتابع اليوم للسنة قد شهد له
النبى صلى الله عليه و سلم بالجنة كما شهد للعشرة رضى الله عنهم غير أن
العشرة كانت لهم فضيلة من جهة أخرى و هو ما خصوا به من المزية لقوله تعالى (وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) الفتح(26)
و ما أعطاهم الله و منَّ عليهم بصحبة النبى صلى الله عليه و سلم و رؤيته و
تساووا مع غيرهم ممن أحيا اليوم سنة فى الوعد الجميل بدار النعيم و الخلود
فيها .




وقولها (فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ) ظننت
بمعنى علمت و سيفقدونني ليس يعود على من كان يحمل الهودج لأنهم لا يفقدونها
من حيث أن يفقدونها و إنما هو عائد على النبى صلى الله عليه و سلم لأن سيد
القوم يكنى عنه بلفظ الجمع و يحتمل أن يكون عائداً على ذوى محارمها من أب
أو أخ أو غير ذلك ممن يجوز له الدخول عليها .




و قولها ( فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْناىَ فَنِمْتُ ) يحتمل أن يكون نومها بهذا الموضع أحد وجهين و قد يجتمعان . أحدهما
إنها كانت حديثة السن و الحديث السن كثير النوم لأجل ما معه من الرطوبات
فلم تقدر أن تقعد لكثرة النوم الذى كان بها و يحتمل أن يكون نومها كرامة من
الله فى حقها لأن موضعها موضع الفزع سيما صغير السن إذا كان فى البرية
وحيداً سيما و قد كانوا راجعين من الغزو و الأعداء كثيرون فلما أن اجتمعت
عليها هذه الأسباب و كل واحدة منها موجبة للخوف فكيف بالجميع فأرسل الله
عليها النوم ليذهب عنها ما تجد من ذلك و مثل هذا قوله تعالى (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ) الأنفال (10)
أرسل الله عز و جل النوم على المؤمنين حين كثر عليهم الخوف و كان بينهم و
بين المشركين رملة لا يستطيعون قتالهم بها فأنزل الله عز و جل المطر و هم
نيام فتهيأت الرملة و حسن عليها القتال فلما أن ارتفع المطر و زال عنهم ما
كانوا يخافون أذهب الله عنهم النوم فاستيقظ القوم و منهم من سقط سيفه من
يده لكثرة نومه لأن نومهم كان و هم على ظهور خيولهم متهيئين للحرب و
المشركون لم يرسل الله عليهم نوماً و بقى عليهم الخوف الشديد فكان نوم
المؤمنين كرامة فى حقهم فكذلك نوم عائشة رضى الله عنها لما أن كثر عليها
أسباب الخوف أرسل الله عليها النوم حتى زال عنها ذلك بالفرج .




و قولها ( وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ
الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي
فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتًانى و كان يَرَانِىِ قَبْلَ
الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْت ُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ
فَوَطِئَ يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ )
فيه وجوه


( الأول ) إن السنة فى السفر أن يكون وراء القوم رجل أمين معروف بالصلاح و
الخير يقفوا أثرهم لأنها أخبرت أن صفوان بن المعطل كان من وراء الجيش و
صفوان هذا كان من أهل الخير و الصلاح لأن النبى صلى الله عليه و سلم شهد له
بذلك على ما سيأتى و لأجل ما يعلم فيه من الأمانة و الخير جعله عليه
السلام يقفوا أثر القوم و العلة فى ذلك أن القوم إذا رحلوا عن موضعهم قد
يتركون شيئاً من حوائجهم نسياناً أو يقع لهم شىء من أموالهم أو ينقطع أحدهم
فيتلف عنهم كما اتفق لعائشة رضى الله عنها فإذا كان من وراء القوم من
يقفوا أثرهم و كان صالحاً أميناً أمن من ذلك لأنه إن وجد مالاً دفعه
بأمانته لصاحبه و إن وجد ضعيفاً أو تالفاً حمله كما فعل صفوان مع عائشة رضى
الله عنها و إن ذكرت إسم الرجل لتبرىء نفسها مما رميت به و من أسبابه لما
يعلم من صلاحه و دينه و أنه ليس فيه أهلية لما قيل فيه و ذكرت كيفية قدومه
عليها لتزيل ما يتخيل هناك من الشوائب بالكلية من كلام و مراجعة و غير ذلك .


( الثانى ) إن للمرأة أن تكون فى الهودج كما هى فى بيتها و لا تكلف أن
تستتر فيه لأنها قالت و كان يرانى قبل الحجاب فأفاد ذلك أنه عرفها و لا
وقعت المعرفة إلا و أنه قد رأى منها شيئاً ظاهراً حتى عرفها به فلو كانت
مستترة بالستر الذى أمر النساء أن يخرجن به لم ير منها شيئاً و لو كانت فى
الهودج مستترة كلها لكان الخروج بذلك أولى كان الخروج ليلاً أو نهاراً و
لأن الهودج يغنى عن الستر لأنه كالبيت و هى إذا كانت فى البيت غير مأمورة
بذلك و الخروج بالليل فى الظلمة فيه ذلك المعنى لأن الليل ستر بذاته فلا
يرى للمرء شخص فيه تتحقق صفاته به فلا يجب عليها الستر الذى يجب بالنهار
عدا الليالى المقمرة إذا كانت صاحية .


( الثالث ) إن كلام المرأة لا يجوز إلا لضرورة لابد منها بعد العجز عن
التحيل فى عدم الكلام إلا أن تكون تلك الضرورة لابد فيها من الكلام و لا
تزول الضرورة إلا به فذلك سائغ مثل الشهادة على المرأة إلى غير ذلك لأنها
أخبرت أن صفوان لما عرفها لم ينادها باسمها و لا سألها ما خبرها و إنما كان
يرجع لأن السؤال يستدعى الجواب فعدل عن ذلك إلى كلام لا يحتاج فيه إلى
جواب بحيلته اللطيفة و هذا مما يشهد له بالدين و حسن النبالة و الاسترجاع
هو قول المرء ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) و كذلك أيضاً قوله لا حول و لا
قوة إلا بالله لما أن رآها و عرفها نزل عن راحلته و هو يرجع لكى تستيقظ
لاسترجاعه ثم وطىء يد الناقة لأن عادة العرب إذا أرادوا أن يركبوا أحداً
وطوا يد الناقة لتتهيأ للركوب فكأنه يقول لها اركبى للعادة المعروفة فيما
فعل فلما أن أفاقت لإسترجاعه و رأت منه تلك الحالة علمت أنه يريد ركوبها
للناقة فركبت ثم أخذ رضى الله عنه بزمام الناقة فقادها ليكون ذلك أستر لها
فلا يرى لها شخصاً و لو كان خلفها لاحتاج أن يغمض عينيه و لكانت هى متوقعة
خائفة من وقوع النظر فتقدم لكى يحيل بصره حيث أراد و لكى يرى الطريق فيمشى
عليه و يقصد القوم و لكى تبقى هى مستترة لا تتوقع شيئاً و لا تخافه كل هذا
من دينه و أدبه و مسايسته و لأجل ما فيه من هذه المعانى جعله النبى صلى
الله عليه و سلم يقفوا أثرهم .




و قولها ( حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرَّسين َفِي
نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ) أى لم يزالوا على ذلك الحال حتى لحقوا بالقوم و كان
وصولهم فى نحر الظهيرة و القوم قد نزلوا و التعريس يطلق على النزول و
الإقامة عن السير كان ذلك ليلاً أو نهاراً .




و قولها (و همْ نُزُولٌ فَهَلَكَ مَنْ هَلَك) فإنما أبهمت ذكر الهالكين و لا ذكرت بم هلكوا للعلم بذلك




و قولها ( وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإَفْكِ عَبْدُ الله بْنُ أُبَيٍّ
ابْنُ سَلُولَ ) عبد الله هذا من كبار المنافقين و هو رئيس من تكلم فيها و
تقول و قال فأبدت ذكره و بينت اسمه لتبيين أن أصل ما قيل كان من قبله و ما
كان ابتداؤه ممن كان هذا حاله فهو كذب محض لا شك فيه كما ذكرت أيضاً اسم
صفوان


للعلم بدينه و ما هو عليه من الخير كل ذلك لكى تتيقن براءتها و يسلم الناس مما نزل بهم فى ذلك.




أمجد حمودة
أمجد حمودة


اوسمتى :
شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 1 W1

الدوله : شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 1 010
ذكر
عدد المساهمات : 127
نقاط : 3189
تقييماتي : 3
سجل فى : 28/12/2011
احترام قوانين المنتدى : 100

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى