نور الحق الاسلامى لكل مسلم ومسلمه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اخى /اختى فى الله هذة الرسالة تفيدكم علما بأنك غير مسجل فى
هذا المنتدى الرجاء التكرم منكم والانضمام الى اسرة المنتدى
المتواضعة فى خدمة الله وخدمة ديننا الحنيف
وان كنت مسجل فى اسرة نور الحق تفضل بالدخول

والدفاع عن رسول الله
اسرة موقع
نور الحق


أهلا وسهلا بك إلى نور الحق الاسلامى لكل مسلم ومسلمه.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

!~ آخـر 10 مواضيع ~!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك عضوة جديدة
شارك اصدقائك شارك اصدقائك تأجير قاعات تدريبة للمدرسين والمدربين واساتذة الجامعات
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مؤسسة خبراء المستقبل للترجمة (خبراء فى مجال الترجمة العامة والمتخصصة)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مؤسسة خبراء المستقبل تقدم دبلومة (ICDL)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك اساتذة متخصصون لعمل الابحاث العلمية ومعاونة طلبة الدراسات العليا لجميع التخصصات
شارك اصدقائك شارك اصدقائك تحميل تولبار موقع نور الحق الاسلامى
شارك اصدقائك شارك اصدقائك سورة طه للقارىء رضا محمد غازى القارى بزيان
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مواقيت الحج
شارك اصدقائك شارك اصدقائك رسالة الترحيب من ادارة المنتدى
شارك اصدقائك شارك اصدقائك ما هي أركان الإسلام؟
الجمعة سبتمبر 21, 2018 12:15 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:51 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:51 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:50 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:48 am
الأحد ديسمبر 29, 2013 2:23 am
الجمعة نوفمبر 29, 2013 2:27 am
الأربعاء أكتوبر 30, 2013 11:28 pm
الأربعاء أكتوبر 30, 2013 11:28 pm
الأربعاء أكتوبر 30, 2013 11:27 pm
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!


شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 2

اذهب الى الأسفل

29022012

مُساهمة 

default شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 2




و قولها ( فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ بِهاَ شَهْراً ) اشتكيت
بمعنى مرضت أى أصابها المرض مدة شهر بعد قدومها من السفر و إنما ذكرت مرضها
لتبين العذر الذى منعها من معرفة ما قيل مدة الشهر لأن المريض أحكمت السنة
فيه أن لا يقال له فى ذلك الحال ما يؤلمه .




و قولها ( وَ هُمْ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِِ أَصْحَابِ الإفْكِ ) أى اشتهر
ما قاله أهل الإفك عند الناس و كانوا يتحدثون به بينهم و لا يظن ظانٌ أن
الصحابة رضى الله عنهم أو واحد منهم وقع فيها بشىء مما قيل أو صدق به و
إنما كان تحدثهم فى ذلك على طريق التعجب و الإنكار حتى لقد كان الرجل منهم
يقول لزوجته ألم تسمعى ما قيل فى فلانة فتقول زوجته لو قيل لك ذلك فىّ أكنت
تصدق فيقول لا و الله فتقول فكيف بفلانة .




و قولها ( و يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَرى مِنْ رَسُولِ الله
صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ
حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ
تِيكُمْ وَلا أَشْعُرُ بِشَّىٍٍِء من ذَلِك حَتَّى نَقَهْتُ ) فيه وجوه


( الأول ) إن المريض يزيد بتغير الباطن لأنها قالت و يريبنى فى وجعى أنى لا
أرى من رسول الله صلى الله عليه و سلم اللطف الذى كنت أعهد منه حين أمرض و
يريبنى بمعنى يزيدنى فازداد الألم بها لتغيير باطنها لنقص إحسان النبى صلى
الله عليه و سلم لها و ما عهدت منه من اللطف و الرحمة فى حال المرض ثم
المرض بالنسبة إلى الباطن و الظاهر ينقسم قسمين فمرض حسى و مرض معنوى
فالحسى هو ما يكون فى البدن و المعنوى هو ما يتعلق بالنفس من التغييرات و
الهموم و الأحزان فأما المرض الحسى فشأن صاحبه التردد إلى الطبيب و امتثال ما يأمره به من الأدوية


إن كان جاهلاً بالطب فإن كان للحياة أذهب الله عنه ذلك الألم لأن الله عز و
جل لما أن خلق الداء خلق له الدواء و قد كانت عائشة رضى الله عنها أعرف
الناس بالطب فسئلت من أين اكتسبت ذلك فقالت كان رسول الله صلى الله عليه و
سلم كثير الأمراض و كان يتداوى فما من علة إلا و مرض بها و عالجها
فالمداوات من السنة اللهم إلا من ترك ذلك ثقة بربه و متكلا عليه فى برئه
فهو أولى لقوله عليه السلام " يدخل من أمتى سبعون ألفاً الجنة بغير حساب و
هم الذين لا يسترقون و لا يتطيرون و على ربهم يتوكلون " فمن قدر على هذا
كان أولى و من لم يقدر عليه فله فى السنة اتساع لأن النبى صلى الله عليه و
سلم إنما ترك ذلك و رجع إلى التداوى و المعالجة لأنه هو المشرع ثم انه إذا
تطبب يجدر أن يعتقد أن ذلك يبرئه و إنما يرجوا ذلك من الله و يتكل عليه فيه
و يفعل الأسباب امتثالاً للسنة و إظهاراً للحكمة لا لغير ذلك هذا هو حكم
المرض الحسى


أما المرض المعنوى فهو ينقسم قسمين (فالأول) هو النفاق كما قال تعالى (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) البقرة (10)
و ذلك ليس له دواء و لا معالجة إلا الدخول فى الإسلام و التصديق بوعد الله
ووعيده و أما ( الثانى ) فهو فى المؤمنين و هو ما يخطر فى بواطنهم من
الوسواس و من الكسل عن العبادات و ذلك ليس له دواء إلا الدخول فى المجاهدات
و ترك الوقوف مع ما يقع فى الباطن من ذلك و قد قال عليه السلام " إن
الشيطان يأتى أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول له من خلق ربك
فإذا قال له ذلك فليستعذ بالله و ليتنبه " و معنى و لينتبه أنه يعرف أن ذلك
من الشيطان فليلغيه عنه لأن المرء ليس هو مأمور بأن لا يقع له شىء من هذه
الأمور و إنما هو مأمور بأن يدفع ما يقع له فإذا كثر ذلك منه و لم يقدر على
دفعه فالمجاهدة إذ ذاك و الدخول فى أنواع التعبدات و التعمق فيها و لأجل
هذا المعنى تحتاج المجاهدة لتذليل ما يتوقع هناك من هذه الأمور لأن ألم
الظاهر يذهب بوسواس الباطن هذا هو حكم المرض المعنوى ثم نرجع الآن إلى بيان
الوجوه المستفادة على ما قررناه .


( الثانى ) أن تغيير العادة موجب لحكم ثان لأن النبى صلى الله عليه و سلم
لم يغير لها العادة حتى تحدث فى شأنها و فى هذا دليل للقول بسد الذريعة
لأن النبى صلى الله عليه و سلم يعلم فى أهله كل خير و أنهم ليسوا لما قيل
اهلاً و مع ذلك نقص لها من العادة و أظهر لها الهجران شيئا ما سداً للذريعة
لأن الغيرة من الدين و لو لم يفعل النبى صلى الله عليه و سلم ذلك لأدى إلى
ترك الغيرة لأنه قد يقال فى غيرها شىء مما قيل فيها أو ما يشهد فيترك
الإمتعاظ لذلك اقتداء به عليه السلام و الامتعاظ لذلك هو الغيرة و الغيرة
شعبة من شعب الإيمان ففعل ذلك لأجل هذا المعنى .


( الثالث )إن السنة فى المريض أن يلطف به لأنها قالت لا أرى من رسول الله
صلى الله عليه و سلم اللطف الذى كنت أعهد منه حين أمرض فأفاد ذلك أنه عليه
السلام كان له لطف زائد للمريض و قد أمر عليه السلام فى غير هذا الحديث أن
يفسح للمريض فى عمره لأن مرض البدن هو الحسى و النفس ترتاح إلى طول الحياة و
تشتهى العافية فإذا فسح لها فى العمر حصل له راحة من المرض المعنوى
لارتياح نفسه مما بها من غم المرض بما يقال له فى ذلك فقد يكون ذلك سبباً
لخفة المرض عنه كما هو أيضاً بتغير باطنه يزيد به المرض كما تقدم .


( الرابع ) إن من قيل فيه شىء يكون قذفاً فى حقه فذلك يوجب هجره و إن لم
يتحقق عليه ما قيل و لا يجوز هجره بالكلية و إنما ينقص له من العادة التى
كان يعامل بها بحسب ما كان الواقع لأن النبى صلى الله عليه و سلم لم يبق
لعائشة رضى الله عنها ما عهدت منه من اللطف و لم يهجرها أيضاً بالكلية لأنه
عليه السلام كان يسلم حين يدخل و قد روى عنه عليه السلام أن السلام يخرج
من الهجران .


( الخامس ) إن من وقع ذلك به لا يُكلم كلاماً يستدعى الجواب لأن النبى صلى
الله عليه و سلم لم يكن ليسألها عن حالها لأن ذلك يستدعى الجواب فإذا وقع
منها الجواب و المراجعة فى الكلام كان ذلك موجباً للطف فزال ما أريد من
الهجران .


( السادس ) السؤال على أهل البيت إذا كانوا مرضى لأنه عليه السلام كان يسأل
عنها و العلة فى ذلك أنه قد يزيد عليهم زيادة فى مرضهم فيتعين على رب
البيت القيام بتلك الوظيفة .


(السابع ) السلام على أهل البيت لأنه عليه السلام كان يسلم حين دخوله عليهم و قد روى أن ذلك سبباً للبركة فى البيت .




و قولها (فَخَرَجْتُ أنَا و أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ
مُتَبَرَّزَنَا وَكُنَّا لا نَخْرُجُ إِلا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ
قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا و أَمْرُنَا
أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ أو فى التنَّزُه فَأقْبَلَتُُ
أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بْنَت أَبِي رُهْمِ نمشى فَعَثَرَتْ فِي
مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَمَا قُلْتِ
أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَتْ ياَ هَنْتَاهْ أَلَمْ
تَسْمَعِي مَا قَالوا فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ قَالَتْ
فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي) فيه وجوه


(الأول) جواز خروج المرأة لقضاء حاجتها من غير أن تستأذن فى ذلك لأنها
أخبرت أنها خرجت لذلك و لم تذكر أنها استأذنت و لأنها عادة تقدمت و كل عادة
مستمرة لا يحتاج فيها الإذن


(الثانى) صيانة اللسان عن ذكر المستقذرات و حسن الكناية فى ذلك لأنها كنت عن ذكر قضاء الحاجة بقولها متبرزنا و قد تقدم


( الثالث ) صيانة البلد عن الفضلات لأنها أخبرت أنهم كانوا يخرجون إلى
البرية لقضاء حاجة الإنسان على عادة العرب الأول لتنزيه بلدهم عن فضلات
الإنسان فكانت بلدهم مصانة عن فضلات الإنسان و لهذا المعنى قال عليه السلام
فى المرأة تجر مرطها و تمشى فى المكان القذر أن ما بعده يطهره لكون البلد
كان مصاناً من النجاسات و إن كان فيه شىء من فضلات الدواب فذلك قليل و إن
كان فيكون فى وسط الطريق لأن الدواب غالب سيرها فى وسط الطريق و السنة فى
مشى النساء إذا خرجن مع الحيطان و لذلك قال عليه السلام " ضيقوا عليهن
الطرق لكى يكون مشيهن مع الجدران " و فضلات الدواب لا تكون هناك هذا هو
الغالب و إن كان من ذلك شىء فنادر و النادر لا يحكم به و قد نهى عليه
السلام عن قضاء الحاجة فى ظل الجدران على الإطلاق و كذلك فى ظل الشجر كان
ذلك فى البلد أو فى البرية فالغالب على هذه المواضع سلامتها من النجاسات و
لهذا سمى بالمكان القذر لأن القذر غير النجس فالقذر هو ما تعافه النفوس و
هو فى نفسه طاهر فجعل عليه السلام أن ما بعده فى المواضع النظيفة الذى يمر
عليه يطهره إزالة لما فى النفوس من ذلك كما جعل عليه السلام النضح طهور لما
شك فيه إزالة لما فى النفوس و لو كان المراد بالقذر النجس لأمر عليه
السلام بغسله على الإطلاق كما أمر بذلك فى النجاسة تصيب الثوب و تتعين فيه و
لم يأمر بالنضح


( الرابع ) صيانة البيوت عن اتخاذ الكنف فيها لأنها قالت قبل أن تتخذ الكنف
قريباً من بيوتنا فأفاد ذلك أنهم حين أخذوا الكنف لم يتخذوها فى البيوت و
لكن اتخذوها خارجة عنها قريبة منهم و لأن الكنف موضع النجاسات و قد نهى عن
الذكر فيها و قد أمر بالتعبد فى البيوت فمنعت أن تكون فى البيوت لأجل هذا
المعنى .


( الخامس ) أن المرأة لا تخرج لقضاء الحاجة إلا مستترة إذا كان الموضع الذى
يخرج إليه خارجاً عن موضعها بحيث أنها تضطر أن تشترك مع غيرها فى الطريق
لأنها قالت لا تخرج إلا ليلاً إلى الليل لأن الليل زيادة فى الستر و قوله
فى البرية أو فى التنزه شك من الراوى فى أيهما قالت عائشة رضى الله عنها .


( السادس ) نصرة المؤمن و التعظيم له و هو لازم مع الأجانب و الأقارب لأن
أم مسطح لما قالت تعس مسطح قالت لها بئس ما قلت أتسبين رجلاً شهد بدراً و
إن كان مسطح إبناً لها فردت عائشة رضى الله عنها ما قالت فيه والدته بقولها
بئس ما قلت و عظمته بقولها أتسبين رجلاً شهد بدر .


( السابع ) إن الأصل استصحاب الحال لأنها استصحبت ما كان عندها من عدالة
مسطح لكونه شهد بدراً و أنكرت ما قيل فيه حتى يثبت عندها ذلك بيقين .


( الثامن ) إن الذاكر لشىء ينتقد عليه فعليه أن يأتى بالدليل على جوازه لأن
أم مسطح لما ذكرت ما ينتقد عليها أتت بالدليل على جواز ما ذكرت بقولها ألم
تسمعى إلى ما قالوا و أخبرت أن ولدها كان فى جملة من خاض مع الخائضين .


( التاسع ) إن الشين فى الذين يؤلم أهل الفضل أكثر الآلام لأنها أخبرت أنها
لما قيل فيها ما قيل وذلك شين فى الدين حزنت حتى لم يبق لها نوم على ما
سيأتى ثم ( بقى بحث ) فى خروج أم مسطح معها هل كان ذلك منها قصداً أو
موافقة أو عائشة رضى الله عنها أمرتها بالخروج معها يحتمل كل ذلك و كل وجه
من هذه الوجوه يستدل به على حكم فإن كان ( الأول ) فهو من باب حسن الحيلة و
الإرادة و إن يظهر المرء شيئاً و قصده غيره و هو جائز ما لم يكن فيه ضرر
بالغير لأنها خرجت على سبيل الخدمة و الأنس لعائشة رضى الله عنها و قصدها
لعلها أن تعرف من أخبار ولدها شيئاً و إن كان ( الثانى ) فهو من باب تسبيب
الأمر الذى قدر القدر نفوذه لأن خروج أم مسطح معها من جملة الأسباب التى من
أجلها عرفت الأمر و إن كان (الثالث) ففيه دليل على أن الناقه من المرض له
أن يخرج مع غيره لتصرفه لكى يكون له عوناً على المشى لأنه يجده يتكىء عليه
إذا تعب و قد يضعف عن المشى فإذا كان معه غيره يجد من يحمله و يرده لموضعه
ثم عثور أم مسطح فى مرطها و دعاؤها على ولدها يحتمل عليه وجهين ( أحدهما )
أن يكون بحكم القدر و هو تمام للأسباب التى بها وصل العلم لعائشة رضى الله
عنها و هو إظهاره للقدرة ( و الثانى ) أن يكون بالقصد منها وهو من باب حسن
التسبب فى الأمر و التحقق و هو جائز على الوجه الذى قدمناه وهو ما لم يكن
فيه ضرر بالمسلمين ( و فيه دليل ) على أن السنة فى لبس النساء الطويل من
الثياب لأن أم مسطح عثرت فى مرطها فلو كان قصيراً لم تكن لتعثر فيه و قد
صرح الشارع عليه السلام بذلك فى غير هذا الحديث و ذلك بخلاف لبس الرجال .




و قولها (فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله
صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ فَسَلَّمَ فَقَالَ كَيْفَ تِيكُمْ
فَقُلْتُ أَئْذَنُ لِى إلَى أَبَوَيَّ قَالَتْ وَأُناَ حِينئَذ أريدُ أَنْ
أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ الله صَلَّى
اَلّلهُ عَلَيهْ وَسَلَّمَ فَأَتَيتُ أَبَوَىََّ فَقُلْتُ لِأُمِّي مَا
يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ فَقَالَتْ يَا بِنْتِى هَوِّنِى عَلَى نَفْسك
فَو الله لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ
يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلا أكَثَّرْنَ عَلَيْهَا) فيه وجوه


( الأول ) أنه ليس للمرأة أن تخرج إلا بإذن من زوجها لأنها استأذنت النبى
صلى الله عليه و سلم فى زيارة أبويها فأذن لها و حينئذ خرجت فإذا كان هذا
فى حق الأبوين فكيف بغيرهم .


( الثانى ) جواز عمل المندوب و المقصود منه ما هو أعلى فى الدين يؤخذ ذلك
من أنها طلبت زيارة أبويها و هو من المندوبات و قصدها الكشف عن ما هو شين
فى دينها .


( الثالث ) جواز التورية و هى إظهار شىء و المراد غيره لأنها استأذنت النبى
صلى الله عليه و سلم فى زيارة أبويها و لم ترد ذلك و إنما أرادت أن تستيقن
الخبر من قبلهما و كذلك كان النبى صلى الله عليه و سلم يفعل إذا أراد أن
يخرج إلى جهة يغزوها أومأ إلى غيرها إلا فى غزوة واحدة و هى غزوة تبوك
لبعدها و لهذا المعنى قال عليه " استعينوا على حوائجكم بالكتمان " لكن
يشترط فى ذلك أن لا يقع للغير به مضرة ممنوعة شرعاً فإن وقع ذلك فلا يجوز و
هو من الخديعة و المكر و قد أخبر عليه السلام الصحابة حين كان سفره للبعد
لئلا يقع بهم ضرر لأنه لو لم يعرفهم بذلك لدخل عليهم الضرر به لكونهم لم
يتهيؤا للسفر البعيد و لا عملوا عليه .


( الرابع ) إن من وقعت به نازلة و هى محتملة للصدق و الكذب فلا يعجل فيها و
ليثبت حتى يستيقن ذلك بالفحص عنه و يعلم وجه الصواب فيه لأنها لما أخبرتها
أم مسطح بما قيل فيها لم تثق بقولها حتى مضت و استيقنت الخبر من قبل أمها
فوجدت الأمر كما قيل لها و إن كان خبر الواحد معمول به على المشهور من
الأقاويل لكن ذلك فى التدين و أما فى النوازل فخبر الواحد فيه سبب للفحص و
البحث فى النازلة حتى يتبين فيها الضعف أو التحقيق .


( الخامس ) الإجمال فى السؤال على النازلة لأنها أجملت لأمها فى السؤال و
لم تذكر لها ما سمعت من أم مسطح و الإجمال هو الاستطلاع على الغير هل عنده
مما قيل شىء أم لا و هل عنده زيادة على ما قيل أو نقص منه .


( السادس ) إن من وقعت به نازلة فليأخذ فيها مع أقرب الناس إليه و أحبهم
إليه بشرط أن يكون عاقلاً عارفاً بعواقب الأمور لأنها لما نزلت بها هذه
النازلة ركنت عند ذلك إلى أبويها لكونهما أقرب الناس إليها و أحبهم فيها و
لهم فى الدين و العقل و العلم و المعرفة بعواقب الأمور القدم السابق .


( السابع ) تسلية المصاب عن مصيبته لأنها لما أن اشتكت لأمها بما قيل فيها
ألهتها عن ذلك بقولها هونى على نفسك الشأن و من أعظم التسلية إعطاؤها العلة
الموجبة لمثل ذلك الأمر المؤلم و هى ما ذكرت لها بقولها و الله ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها و لها ضرائر إلا أكثرن عليها و أكدت لها ذلك باليمين و هذا الاستثناء يحتاج فيه إلى ( بحث )


و هو هل هو منفصل أو متصل و ما المراد به إن كان متصلاً و ما المراد به إن كان منفصلاً


فإن كان منفصلاً فيكون المراد بقولها إلا أكثرن عليها أى أكثر عليها بعض
نساء ذلك الزمان لأن العادة جارية بأن المرأة إذا كان فيها أحد هذه الثلاث
أكثر النساء الكلام فيها فكيف بمجموعها و حمله على هذا الوجه أولى و هو
الظاهر للقرائن التى قارنته لأن ضده


و هو المتصل محال أن يحمل على أزواج النبى صلى الله عليه و سلم لأنهن لم
يغتبن أحداً فكيف تقع منهن الفرية ذلك محال و كذلك أمها أيضاً لم تكن لتظن
ذلك فى نساء النبى صلى الله عليه و سلم لما يعلم من دينها أيضاً فكيف بها
تقع فى ذلك .


و إن كان متصلاً فيكون التقدير إلا أكثرن عليها أى أكثر عليها بعض أتباع
ضرائرها لأن أم عائشة رضى الله عنها محال فى حقها أن تقع فى نساء النبى صلى
الله عليه و سلم فتقول عليهن ما لم يقلن و محال فى حقهن أيضاً أن يتكلمن
بذلك كيف يقع ذلك منهن و لقد اختارهن الله لسيد المرسلين و قد قال عز و جل
فى حقهن ( لستن كأحد من النساء ) فلم يبق بعد التسليم فى الاستثناء إنه
متصل إلا أن يكون المراد بعض أتباع الضرائر و مثل هذا فى ألسنة العرب كثير و
منه قوله تعالى ( حتى إذا استيأس الرسل و ظنوا انهم قد كذبوا ) و معلوم أن
الرسل عليهم السلام لم يستيأسوا قط و إنما وقع الإياس من بعض أتباعهم
فأطلق عز و جل الإياس على الرسل و المراد بعض أتباعهم و منه قوله تعالى (
فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك ) و معلوم أن النبى صلى الله عليه و سلم لم
يقع له شك فيما أنزل الله إليه و إنما المراد بعض أتباعه فكذلك فيما نحن
بسبيله و ليس من شرط أتباع نساء النبى صلى الله عليه و سلم إن يكن كلهن
مؤمنات بل فيهن المؤمنات و غيرهن لأن المنافقين و المنافقات كانوا فى
زمانهم كثيراً و كانوا يريدون أن يتخدموا لبيت النبوة ستراً على أنفسهم هذا
إذا وقع التسليم بأن الاستثناء متصل و ليس كذلك يشهد لذلك عموم قولها إلا
أكثرن عليها و معلوم أن الضرائر غير المذكورات لا يخلو أن يكن صالحات أو
غير صالحات فالصالحات منهن لا يرضين بالغيبة فكيف بالفرية و لا يكن صالحات
مع وقوعهن فى شىء من هذا الأمر فلبطلان العموم بدليل ما ذكرناه انتفى أن
يكون متصلاً يعود على الضرائر و بقى ذلك فى حق بعض الناس واقع لأن بعض
أسافل الناس إذا سمعوا عن أحد تلك العلة المذكورة تحدثوا فى شأن المذكور
بالزيادة و النقص بما لم يعلموا و لم يعاينوا لضعف الدين و قلة العقل .




و قولها ( سُبْحَانَ الله ) استغاثة منها بالله تعالى عند تحققها بالنازلة و
قد نطق القرآن العزيز بما نطقت به فقال تعالى عند ذكر شأنها فيما جرى بها (
و لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم )
فسبحان من وفقها لموافقة كتاب ربها قبل نزوله عند تحققها بالنازلة .




وقولها (وَ لَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا) تعجب منها لعدم الموجب لذلك




و قولها ( فَبَتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ) فيه وجهان


(الأول) إن الهموم موجبة للسهر و سيلان الدموع لأنها لما أن تحققت بالنازلة كثر همها و كثر دمعها وانتفى عند ذلك نومها .


(الثانى) إن أهل الفضل و الخير إنما همهم ما كان من قبيل أخراهم لأنها لما
أن نزلت بها هذه النازلة و هى من طريق الآخرة و ما تشان به فى الدين كثر
همها لأجل ذلك لأن الكلام فيها بذلك شين عليها فى الدين و لو كان ذلك
الواقع من جهة الدنيا لم تكن لتحزن عليه فإن الدنيا عندهم قد رفضوها وراء
ظهورهم و سمعوا فيها قول النبى صلى الله عليه وسلم " لو كانت الدنيا تساوى
عند الله جناح بعوضة ما سقا الكافر منها جرعة ماء" فالأصل عندهم سلامة
الدين و التحفظ عليه و الدنيا عندهم تبع فإذا وقع لهم شين فى الدنيا لم
يبالوا بذلك بل هم مستبشرون بما لهم عليه فى الآخرة من الأجور و إن وقع شين
فى الأصل و هو الدين كثر حزنهم ووجلهم و استغاثوا بربهم و اضطروا إليه كما
فعلت عائشة رضى الله عنها .




و قولها (فَدَعا رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ عَلِيَّ
بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ
َيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ) فيه وجوه


( الأول ) إن ما اتفق للنبى صلى الله عليه و سلم فى هذه النازلة من كونه لم
يعلم الأمر فيها فذلك دال على معجزته و صدقه فى كل ما جاء به عن ربه عز و
جل لأنه عليه السلام أتى بأشياء خارقة للعادات على ما تواتر و علم و أخبر
عليه السلام بما سيكون إلى يوم القيامة و فى هذه النازلة التى هى فى أهله
لم يكن له علم بها حتى استشار غيره فيما يفعل فيها و ظهرت عليه أوصاف
البشرية فكان ذلك دالاً على أنه عليه السلام كل ما أتى به من أخبار الغيوب و
المعجزات من الله عز و جل و لو كان ذلك بغير هذا الوجه على ما قاله أهل
الكفر و العناد لكان ذلك أولى أن يكون يعلم هذه النازلة و يتحقق فيها بما
كان فلما أن كان هذا علم أن الأمر ليس بيده و إنما يعلم من الأشياء ما
أطلعه الله عليها و ما علمه إياها .


( الثانى ) جواز المشورة لكن بشرط أن يكون المستشار إليه فيه أهلية لذلك
لأن النبى صلى الله عليه وسلم لما أن وقع له ما وقع دعا على بن أبى طالب و
أسامة بن زيد فاستشارهما فى فراق أهله و على بن أبى طالب و أسامة بن زيد
فيهما أهلية للمشورة على ما تواتر و علم من فضلهما و فيه دليل على أن من
السنة استشارة الشباب فى النوازل لأن النبى صلى الله عليه وسلم استشارهما و
كانا شابين ومن هذا الباب و الله أعلم كان عمر بن الخطاب يجمع الشباب إذا
وقعت به النوازل و يستشيرهم فيها .


( الثالث ) إن السيد فى قومه أو الحاكم عليهم أو من فاق غيره فى الخير و
الصلاح إذا نزلت به نازلة فله أن يستشير من هو أدنى منه فيها لأن النبى صلى
الله عليه و سلم كما قد علم هو أفضل البشر لكن لما أن وقع له ما وقع
استشار فيه أسامة و علياً لكن تكون المشورة لمن فيه أهلية لها كما تقدم .


و إنما أتت بذكر الفراق مطلقاً فى الأهل و لم تذكر نفسها لوجهين ( الأول )
للقرينة التى هناك يعلم بها أنها أرادت نفسها ( الثانى ) كراهية ذلك اللفظ
منها أن تطلقه على نفسها .




و قولها (فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيه بِالَّذِي يَعْلَمُ فىِ
نَفْسِهِ منَ الودَّ لَهُمْ) أى بما يعلم فى نفس النبى صلى الله عليه و سلم
من الود فى عائشة رضى الله عنها .




و قولها (فَقَالَ أُسَامَةُ أَهْلَكَ يَا رَسُولَ الله وَلا نَعْلَمُ و
الله إِلا خَيْرًا ) إنما حلف أسامة على ما ذكر لأنه مستشار و ليس بشاهد
فحلف على ما قاله بأنه حق ليقوى عند النبى صلى الله عليه و سلم ذلك حتى أنه
لا يشك فيه .




و قولها ( و أَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله لَمْ يُضَيِّقِ الله
عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَاسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ
) إنما قال على ذلك لما يعلم من براءة الشخص مما رمى به و ترك إيقاع الحكم
لما يظهر الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه و سلم و لما كان لفظه و هو
قوله لم يضيق الله عليك يحتمل إيقاع الفراق و الإبقاء أشار بقوله و اسئل
الجارية تصدقك أنه ما أراد إلا الإبقاء لكن ترك النظر فى ذلك للنبى صلى
الله عليه و سلم تأدباً معه و احتراماً له عليه السلام لأنه يعلم من أن
بريرة لا تخبره إلا بكل ما يوجب له التغبط بأهله لما يعلم فى الأهل من
الخير و ليس يعلم فيهما غير ذلك و هذا هو حقيقة العلم الذى خصه الله عز و
جل به حتى أنه ترك النبى صلى الله عليه و سلم ينظر بنظره مع حصول براءة ما
استشير فيه فجمع الفائدتين معاً .




و قولها ( فَدَعَا رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ
بَرِيرَةَ فَقَالَ يا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيئْاًٍ يَرِيبُكِ
فَقَالَتْ بَرِيرَةُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إن رَأَيْتُ منْهَا
أَمْرًا أَغْمِضُهُ عَلَيْهَا أكثر منْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ
السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ
فَتَأْكُلُهُ ) أما قوله عليه السلام هل رأيت فيها شيئاً يريبك يعنى به من
جنس ما قيل فيها فأجابت هى على العموم ونفت عنها كل ما كان من النقائص من
جنس ما أراد النبى صلى الله عليه و سلم السؤال عليه و غيره فقالت لا و الذى
بعثك بالحق إن رأيت فيها شيئاً أغمضه عليها أغمضه بمعنى أنكره فأخبرت أنها
لم تر منها شيئاً تنكره فى كل أمورها ثم أتت بعد ذلك بقولها غير أنها
جارية حديثة السن تنام عن العجين فيأتى الداجن فتأكله و هذا الإستثناء
منفصل لأن ما استثنى من غير جنس ما كان الكلام عليه فهو منفصل و النوم ليس
هو مما ينكر على المرأة لا سيما و هى قد ذكرت العلة فى ذلك و بينت عذرها
بقولها حديثة السن لأن الحديث السن أبداً يغلبه النوم و يكثر عليه فأبدت
عذرها و حينئذ ذكرت ما كان منها .و فى هذا دليل على أن من أخبر عن أحد بشىء
فليقدم عذره فيه قبل ذكر ما أراد كما فعلت بريرة و إنما حلفت بريرة هنا
للمعنى الذى قدمنا مع أنها مستشارة لا شاهدة .


- (و فيه دليل) على أن للسيد أن يأخذ فى أمره مع الخادم إذا كان فيه أهلية
لذلك لأن النبى صلى الله عليه و سلم أخذ فى هذا الأمر مع بريرة و كانت
خادماً لهم .


- (وفيه دليل) على أتخاذ الخادم .


- (وفيه دليل) على أن للمرأة الحرة أن تخدم نفسها و ليس هو عيب فى حقها لأن
عائشة رضى الله عنها كانت تعجن بيدها على ما أخبرت بريرة و الداجن هو كل
ما يتخذ فى البيوت من الحيوانات .




و قولها ( فَقَامَ رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ مِنْ
يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ أُبَيٍّ بن سَلُولَ إلى
قولها حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ ) فيه وجوه


(الأول) أنه ليس للحاكم أن يحكم لنفسه لأن النبى صلى الله عليه و سلم لما
أن كان له فى هذا الأمر حق لم يحكم فيه و إنما طلب من يحكم له فى ذلك فقال
من يعذرنى من رجل و معناه من يأخذ لى منه الحق و يحكم لى عليه .


(الثانى ) إنه ليس للحاكم أن يحكم بعلمه و له أن يشهد به عند غيره من
الحكام لأنه عليه السلام يعلم من أهله الخير و الصلاح و قد شهد له على و
أسامة و بريرة بذلك تأكيداً لما كان يعلم هو فى نفسه فلم يحكم هو صلى الله
عليه و سلم بذلك وشهد عنده الغير لكى يحكم له به فإن قال قائل الشهادة
إنما تكون بغير يمين قيل له إنما منعت اليمين للتهمة خشية شهادة الزور لأن
اليمين إبلاغ فى الحمية لصاحب الحق ثم إن العلماء قد اختلفوا هل تجوز
الشهادة مع اليمين أم لا على قولين فمن أجاز ذلك فله فيما نحن بسبيله
استدلال و من منع راعى التهمة و التهمة فى حق النبى صلى الله عليه و سلم
مستحيلة .


(الثالث) الحمية لله و لرسوله صلى الله عليه و سلم لأن النبى صلى الله عليه
و سلم لما أن استعذر من عبد الله ابن أبى بن سلول قام سعد سيد الأوس عند
ذلك حماية له عليه السلام فيما أراد فقال أنا و الله أعذرك منه إن كان من
الأوس ضربنا عنقه و إن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك و قد
يرد على هذا سؤالان :


(الأول) و هو أن يقال لم ذكر هاتين القبيلتين و لم يذكر غيرهما من قبائل العرب ؟


(والثانى)أن يقال لم أخبر أنه إن كان من الأوس يضرب عنقه وإن كان من الخزرج
يمتثل فيه الأمر؟ ( و الجواب ) عن الأول أن الأوس و الخزرج هما قبيلتان
عظيمتان فى الكثرة و العدد و هما أهل المدينة فهم فيها متوافران هما و
غيرهما من قبائل العرب قد تركوا مسكنهم و تغربوا من بلادهم و هاجروا إلى
المدينة فليس الغريب بأقوى من البلدى و أيضاً فإن من أتى إلى المدينة من
المهاجرين بالنسبة إلى قبائلهم البعض من الكل و الأوس و الخزرج متوافران
ببلدهما لم يخرج منهما أحد و دخلا فى الإسلام عن آخرهما فبقيت قوتهما و
شوكتهما على ما كانت عليه أولاً قبل الدخول فى الإسلام فلأجل هذا المعنى
الذى اختصت هاتان القبيلتان به وفقهما الله سبحانه لذلك و قد يحتمل أن يكون
تكلم معهما غيرهما من القبائل فذكرهما و ذلك من باب التنبيه بالأعلى على
الأدنى لأنه إذا كان ينصره من فى هاتين القبيلتين الذان هما أعظم قوة و
أكثر عدداً فكيف به فى غيرهما من القبائل ( و الجواب ) عن الثانى أن العرب
كانت عادتهم أن السيد يحكم على قومه فى قبيلته و يمتثل أمره فى كل ما يشير
به و سعد هذا هو سيد الأوس فحكمه فيهم نافذ فإن كان المتكلم من قبيلته فلا
يرده راد عن قتله و إنما قال نضرب عنقه لأن المسألة لم يكن فيها نص من
الشارع عليه السلام و كذلك كل مسألة لم يكن فيها نص فللحاكم أن يحكم فيها
بحسب اجتهاده و إنما أخبر أنه إذا كان من الخزرج يمتثل فيه الأمر لأن
الخزرج ليس بقبيلته فإذا أراد أخذ المتكلم إن كان منهم فليس له حكم عليهم
فلا يترك لأخذه إلا أن أخذه بالقهر و الغلبة و ذلك يؤدى إلى القتال و
التشاجر فكأنه يقول للنبى صلى الله عليه وسلم و إن كان من إخواننا الخزرج
الذين هم فى القوة و الكثرة أكثر من غيرهم فأنا متوقف فيهم مع أمرك إن
أمرتنى بأخذ الحق فيهم أخذته و لو بقتالهم عن


آخرهم فأنا قادر على ذلك و هذا من غاية النصرة و الحمية فلما فرغ رضى الله
عنه من مقالته حملت سعد سيد الخزرج الحمية مثل ما احتملت للأول أو أكثر فلم
يستطع أن يرى غيره قام فى نصرة النبى صلى الله عليه وسلم و هو قادر عليها
فيتركها فقام من حينه بقوة الحمية التى حملته فقال لسعد سيد الأوس كذبت
لعمر الله و الله لا تقتله و لا تقدر على ذلك أى لا تجد لقتله من سبيل
لمبادرتنا قبلك لقتله و لا تقدر على ذلك أى لو امتنعنا من النصرة و أنت لا
تستطيع أن تأخذه من أيدينا لقوتنا و هذا هو غاية النصر إذ أنه فى القوة و
التمكن بحيث لا يقدر له الأوس مع قوتهم و كثرتهم ثم مع ذلك هم تحت السمع و
الطاعة للنبى صلى الله عليه و سلم و قول عائشة رضى الله عنها فيه (وَكَانَ
قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ )
فإنما قالت ذلك لتبين شدة نصرته فى القضية و قوته فيها مع فائدة الإخبار
بأنه من الصالحين لأن الرجل الصالح أبدا يعرف منه الهينة و السكون و
الناموس لكنه زال كل ذلك من شدة ما توالى عليه من الحمية لنبيه عليه السلام
و سعد هذا هو الذى قال للنبى صلى الله عليه و سلم فى غزوة بدر يا رسول
الله نحن أمامك و خلفك إن خضت بنا بحراً خضناه معك و قد عهد منه كل خير
جميل فى غير ما موضع


(الرابع) الحكم بالظاهر فى المسائل و إن كانت محتملة لأوجه شتى فالحكم
بالظاهر هو الراجح لأن أسد بن حضير لما أن رأى ما صدر من سعد سيد الخزرج
نسبه فى ذلك إلى الكذب و النفاق و لم يتأول له غير ما ظهر منه و إن كان
محتملاً لغيره و قد يرد على هذا سؤال و هو أن يقال لو كانت حميتهم لما
ذكرتم لم يصدر منهم هذا الكلام و لكانت عبارتهم بألفاظ غير تلك الألفاظ ( و
الجواب ) أنه إنما صدر ذلك منهم لأجل قوة حال الحمية التى غطت على قلوبهم
حين سمعوا من النبى صلى الله عليه و سلم ما قال فلم يتمالك أحد منهم إلا
قام فى النصرة لأن الحال إذا ورد على القلب ملك القلب فلا يرى غير ما هو
بسبيله فغلبهم حال الحمية حتى إنهم لم يراعوا الألفاظ فوقع منهم السباب و
التشاجر لغيبتهم بشدة انزعاجهم فى النصرة و مثل هذا ما روى أن رجلاً من
الصحابة كتب إلى مشركى مكة بأخبار النبى صلى الله عليه و سلم فقال النبى
صلى الله عليه و سلم للصحابة على ذلك و أرسل فى طلب الكتاب و أعلمهم بأنه
مع إمرأة و سمى لهم المرأة فلما خرجوا فى طلبها وجدوا الكتاب عندها فوجدوا
كما أخبر عليه السلام فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله دعنى أضرب عنق هذا
المنافق فأبى النبى صلى الله عليه و سلم و سأل الرجل ما حمله على ما فعل
فقال يا رسول الله و الله ما كفرت بعد إيمان و لكن لى أهل بمكة و ليس لى من
يذب عنهم و يحميهم فأردت أن أتخذ يدا عندهم لأجل أهلى لأن إخوانى
المهاجرين معهم من يحمى أهلهم و ليس معى من يحمى أهلى فقبل النبى صلى الله
عليه و سلم عذره و بقى الرجل حياته معروفاً بالخير و الصلاح فحكم عمر رضى
الله عنه بالظاهر بحسب ما ظهر له الواقع و كان الأمر غير ذلك و كذلك فى قصة
الأوس و الخزرج سواء كل منهم معذور فيما نسب إليه صاحبه لأجل ما توالى
عليهم من شدة الحمية لنبيهم صلى الله عليه و سلم و مما يدل على ذلك أن
النبى صلى الله عليه و سلم لم يعتب عليهم بعد ذلك فيما فعلوه و لا قال لهم
فيه شيئاً و إن قلنا أن النبى صلى الله عليه و سلم تركهم من أجل حسن خلقه و
طرف الحق الذى كان له فيه لم يكن الله عز و جل ليسامحهم فى ذلك لأن الله
عز و جل قد نهاهم عما هو أقل من ذلك و هو رفع الصوت بحضرة النبى صلى الله
عليه و سلم فقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت
النبى و لا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم و انتم لا
تشعرون ) حتى أن السعدين المذكورين بقى فى بيته لم يخرج فأرسل إليه النبى
صلى الله عليه و سلم يسأل عنه فقال إنى رجل جهير الصوت فأخاف إذا تكلمت أن
يعلوا صوتى صوت النبى صلى الله عليه و سلم فيحبط عملى فأمره عليه السلام
بالخروج و أخبره بأن ذلك لا يكون إلا بالقصد فانظر كيف كان حالهم فى كلامهم
المعتاد فكيف يقع منهم ما وقع و هم صاحون يعقلون ما يفعلون ذلك محال و لو
تركهم صلى الله عليه و سلم فلم يحفظهم لتوالت الحمية عليهم حتى يقتتلوا و
لو كان ذلك بينهم فوقع بينهم القتل لكان القاتل و المقتول فى الجنة إذ أن
كل واحد منهم فى النصرة و الخدمة لله و لرسوله صلى الله عليه و سلم


(و مثل ذلك) كان قتال الصحابة رضى الله عنهم بعضهم مع بعض كل منهم على الحق
و معتقد لصاحبه أنه أخطأ فى اجتهاده لا شك فى ذلك و إنما وقع من وقع فيهم
فنسبهم إلى ما لا يليق بجنابهم لكونه قعد قاعدة فاسدة فقاس عليها و اطرد
مذهبه فيها فأدى ذلك بحكم الصورة إلى الطعن عليهم وفيهم لأنه قاس أحوال
الصحابة رضى الله عنهم على ما يقتضيه أحوال أهل بعض عصره و هذا هو الغلط
الكبير و الزلل العظيم كيف تقاس أحوال الصحابة رضى الله عنهم على أحوال
غيرهم و قد اختارهم الله عز و جل لنبيه عليه السلام و قال فى حقهم ( و
كانوا أحق بها و أهلها ) و قال عليه السلام فى حقهم " أصحابى كالنجوم بأيهم
اقتديتم اهتديتم " و قال عليه السلام فى حقهم " خير القرون قرنى ثم الذين
يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فأى خطأ أعظم من هذا قوم شهد لهم
النبى صلى الله عليه و سلم بأنهم خير القرون ثم يأتى من هو فى القرون الذين
لم يشهد لهم بخير فيقيس أحوالهم و أفعالهم و مقاصدهم على مقاصد بعض أهل
عصره و أفعالهم فإنا لله و إنا إليه راجعون و بهذا المعنى معنى تغطية
الحال على القلب و استغراق الشخص فيما هو بسبيله صدرت من بعض فضلاء أهل
الصوفة ألفاظ و أفعال لم يعلم لها معنى ظاهراً فتسلط بعض الناس على تلك
الألفاظ حتى استنبطوا منها معان فاسدة فطعنوا فيهم لأجل ما ظهر لهم من
المعانى الفاسدة و ليس الأمر كذلك و إنما هو على ما ذهب إليه بعض العلماء
ممن جمع الله له الطريقين يعنى فى العلم و التصوف فقالوا ينبغى أن يسلم لهم
فى أحوالهم و لا يعترض عليهم فيها و لا يقتدى بهم فيها و لا فى الزمان
الذى صدر ذلك عنهم نظراً منهم للمعنى الذى ذكرناه و هو الإبراء للذمة و
الأقرب إلى الله عز و جل .


و قولها (و مَكَثتُ يَوْمِى لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ) فيه وجوه


(الأول) التبكير ممن يمرض المريض إليه لينظر فى صالحه و اللطف به لأنها
قالت فأصبح عندى أبواى (الثانى) إن الولد يكون بمعزل عن أبويه فى المضجع
لأنها لو كانت معهم فى مضجع واحد و بيت واحد لما كان أبويها يبكران إليها و
هى فى منزلهم إذ ذلك لا يتأتى .


(الثالث) الاستئذان عند الدخول لأنها قالت إذ استأذنت إمرأة من الأنصار
فأذنت لها و قد أمر الله عز وجل بذلك فى كتابه فقال(وإذا بلغ الأطفال منكم
الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم)


(الرابع) التفجيع للمصاب لأنها قالت فجلست تبكى معى و ذلك تفجيع من المرأة
لها و منه قوله عليه السلام " المؤمن للمؤمن كالبنيان " و روى كالبنان يشد
بعضه بعضاً فإذا اشتكى عضو تداعا له سائر الجسد بالسهر و الحمى " و مثل هذا
كان حال هذه الأنصارية جلست تبكى مع عائشة رضى الله عنها لما نزل بها و لم
يكن لها فى ذلك مدخل و لأجل هذا المعنى جعل عليه السلام لقيا المؤمن لأخيه
المؤمن ببشاشة الوجه صدقة لأن المؤمن يستمد من أخيه بحسب ما يظهر على
ظاهره كما أن أهل البواطن يستمد بعضهم من بعض بحسب ما يكون فى بواطنهم فنص
عليه السلام على العلة الظاهرة التى هى مشتركة بين العوام و الخواص فإذا
رأى المؤمن فى وجه أخيه المؤمن ما يستدل به على سروره سر بذلك فكان الأجر
للأول الذى عمل السبب للسرور و هو حسن البشاشة و طلاقة الوجه و أعظم من ذلك
أجراً كتمان المصايب لقوله عليه السلام من كنوز البر كتمان المصايب و إنما
حصل هذا الكنز لصاحب هذا الحال لأنه لما أصابته المصيبة فأظهر ضدها و هى
البشاشة و حسن السمت و كتم المصيبة و صبر عليها و لم يعد مصيبته إلى غيره
من إخوانه المؤمنين ببثه إياها لهم و رد المكابدة كلها لنفسه فلأجل هذا
المعنى كان أعظم أجراً من المتقدم الذكر و حصل له الكنز المذكور فى الحديث و
بهذه المعانى و غيرها تتبين حقيقة الإيمان و فضله و ما فيه من الأدب و هى
المراد بقوله عليه السلام " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فعلى هذا فالدين
يشمل على أشياء فرائض و سنن و فضائل و آداب و حسن خلق و حسن اعتقاد و محبة و
حسن معاملة فيما يخص بعضهم مع بعض و فيما يعم و من أحكم هذا بمقتضى الآى و
الأحاديث بحسب مـا جاءت دخل فى ضمن قوله تعالى ( و كان سعيهم مشكورا ) و
قد أهمل اليوم بعض أهل العصر تلك الأخلاق و الآداب التى أشرنا إليها و
يقولون ليس ذلك بفرض علينا و يقتصرون على الفروض على زعمهم و لا يريدون
عليه و هيهات هيهات الذى جاء بالفرض جاء بغيره من السنن و الرغائب فإن رد
ذلك و لم يعمل به فهو قبح عظيم قد يخشى عليه أن يدخل فى عموم قوله تعالى (
أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزى فى
الحياة الدنيا و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ) و فيما نحن بسبيله
استدلال أهل الصوفة إذ أن أول شرط عندهم فى السلوك ثلاثة و هى :


  • حمل الأذى و 2- ترك الأذى و 3- وجود الراحة
- فوجود الراحة من بشاشة الوجه و إدخال السرور على الإخوان

- و حمل الأذى منه كتمان المصائب


- و ترك الأذى من قبيل الواجب و الواجب أعظم القرب فإذا أحكم المريد هذه
الثلاثة و حينئذ يأخذون معه فى السلوك أن وفق إلى ذلك و لهم فيما نحن
بسبيله حجة واضحة و قد يرد على هذا الفعل سؤالان


و هو أن يقال لم أخبرت ببكائها فى هذا الموضع و قد أخبرت به قبل ذلك و ذلك
تكرار لغير فائدة؟ و لم كان أبواها لا يبكيان معها و هذه الأنصارية بكت
معها ؟


(و الجواب) عن الأول أنها إنما أتت بذكر البكاء ثانية لتبين أن حالها لا
يتغير عن ما كان أولاً و أن البكاء و الحزن دام بها ما دامت بها النازلة و
زادت فيه شعاراً بأن ذلك ازداد عليها و كثر ببقاء الأمر عليها بقولها حتى
أظن أن البكاء فالق كبدى .


(والجواب) عن الثانى ان المؤمنين لم يتساووا فمنهم من أقيم فى مقام الخوف و
الإشفاق و منهم من أقيم فى غير ذلك و هى سبع مقامات و أعلاها الرضا و
التسليم و هو المعبر عنه بالطمأنينة و أصحاب هذا المقام لا يعترضون لمقدور و
لا يؤولون فى الأمور لأنهم قد ذعنوا و استسلموا لقضاء علام الغيوب فكل ما
كان من خير و شر و كانوا به مستبشرين و به فرحين ما لم يتعين عليهم فى ذلك
أمر أو نهى و أبو بكر رضى الله عنه هو من أهل السبق فى هذا المقام كيف لا
يكون كذلك و هو خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحبه فى الغار و أم
رومان رضى الله عنها قريبة منه فى هذا المقام لما علم من حالها فكان
وظيفتهما فى ذلك الرضا و التسليم لأنه يعلم بالقطع أن ما نزل من البلاء
بالأولاد فهو أشد على الآباء من نزول ذلك بأنفسهم فالرضا و الصبر على ما
ينزل بالأبناء أجّل للآباء من الصبر على ما ينزل بهم فى أنفسهم و قد قال
عليه الصلاة و السلام " إذا قبض الله ولد العبد المؤمن يقول للملائكة قبضتم
ريحانة قلب عبدى المؤمن فيقولون يا ربنا نعم فيقول عز و جل فما قال و هو
أعلم فيقولون يا ربنا صبر و حمد فيقول عز و جل ابنوا له قصراً فى الجنة و
سموه بيت الحمد و أما عائشة رضى الله عنها فإنما كثر منها البكاء و الحزن
لأن ما نزل بها يستحيا منه كل الحيا فإن ركنت إلى أبويها استحيت منهما و إن
ركنت إلى النبى صلى الله عليه و سلم كان ذلك أكثر و كذلك حالها مع الناس
عن آخرهم فتوالت عليها أسباب الأحزان و كثرت مع صغر سنها فإذا ذلك بحكم
بالضرورة إلى سيلان الدمع و كثرة الحزن و انتفاء النوم .


و قولها (فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إذْ دَخَلَ رَسُولُ الله صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَجَلَسَ إلى قولها ثُمَّ تَابَ تَابَ
الله عَلَيْهِ) فيه وجوه


(الأول) إن جلوس النبى صلى الله عليه و سلم هنا لعائشة رضى الله عنها لم
يكن لزوال الهجران الذى وقع و إنما كان جلوس حكم فالأفعال إذاً لا تنفع إلا
بحسب ما كان القصد فيها لأنها كانت تسر بجلوس النبى صلى الله عليه وسلم
لها على ما كانت تعهد منه و هذا الجلوس ازداد كربها به لشدة حيائها حين ذكر
لها النبى صلى الله عليه و سلم ما ذكر .


(الثانى) إن تأخر النبى صلى الله عليه و سلم عن الحكم فى المسئلة لم يكن من
قبله و إنما كان من قبل تأخر الوحى عنه لأنها قالت و قد مكث شهراً لا يوحى
إليه فى شأنى شىء فأتت بذلك لتبين عن النبى صلى الله عليه و سلم فى تأخر
الحكم فى الأمر لأنه عليه السلام كان لا يحكم لنفسه و إن حكم لنفسه فيكون
ذلك بالقرآن و هذه المسئلة له فيها حق فلم يمكنه أن يحكم فيها فلما تأخر
الوحى عنه و تعارض له أمران حقه و حق غيره غلب حق غيره على حق نفسه لأن
عائشة رضى الله عنها و إن كانت أهله عليه السلام فهى أجنبية فى الحكم لها و
صفوان بن المعطل رضى الله عنه له فى المسئلة حق فلأجل غير حقه نظر من يحكم
فى المسئلة بعد التربص قليلاً انتظاراً لنزول الوحى لأجل حقه عليه السلام و
لو كان الحكم لصفوان و عائشة رضى الله عنهما و لم يكن للنبى صلى الله عليه
و سلم فيه حق لحكم به عند نزول النازلة لقوله تعالى ( لتحكم بين الناس بما
أراك الله ) فكل ما يرى عليه السلام فهو وحى و الوحى له عليه السلام على
ضربين على ما قال
أمجد حمودة
أمجد حمودة


اوسمتى :
شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 2 W1

الدوله : شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 2 010
ذكر
عدد المساهمات : 127
نقاط : 3189
تقييماتي : 3
سجل فى : 28/12/2011
احترام قوانين المنتدى : 100

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى