نور الحق الاسلامى لكل مسلم ومسلمه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اخى /اختى فى الله هذة الرسالة تفيدكم علما بأنك غير مسجل فى
هذا المنتدى الرجاء التكرم منكم والانضمام الى اسرة المنتدى
المتواضعة فى خدمة الله وخدمة ديننا الحنيف
وان كنت مسجل فى اسرة نور الحق تفضل بالدخول

والدفاع عن رسول الله
اسرة موقع
نور الحق


أهلا وسهلا بك إلى نور الحق الاسلامى لكل مسلم ومسلمه.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

!~ آخـر 10 مواضيع ~!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك عضوة جديدة
شارك اصدقائك شارك اصدقائك تأجير قاعات تدريبة للمدرسين والمدربين واساتذة الجامعات
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مؤسسة خبراء المستقبل للترجمة (خبراء فى مجال الترجمة العامة والمتخصصة)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مؤسسة خبراء المستقبل تقدم دبلومة (ICDL)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك اساتذة متخصصون لعمل الابحاث العلمية ومعاونة طلبة الدراسات العليا لجميع التخصصات
شارك اصدقائك شارك اصدقائك تحميل تولبار موقع نور الحق الاسلامى
شارك اصدقائك شارك اصدقائك سورة طه للقارىء رضا محمد غازى القارى بزيان
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مواقيت الحج
شارك اصدقائك شارك اصدقائك رسالة الترحيب من ادارة المنتدى
شارك اصدقائك شارك اصدقائك ما هي أركان الإسلام؟
الجمعة سبتمبر 21, 2018 12:15 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:51 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:51 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:50 am
الأربعاء يونيو 18, 2014 2:48 am
الأحد ديسمبر 29, 2013 2:23 am
الجمعة نوفمبر 29, 2013 2:27 am
الأربعاء أكتوبر 30, 2013 11:28 pm
الأربعاء أكتوبر 30, 2013 11:28 pm
الأربعاء أكتوبر 30, 2013 11:27 pm
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!


شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 3

اذهب الى الأسفل

29022012

مُساهمة 

default شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 3





(الخامس) فيه دليل على أن أهل الخير و الصلاح مطالبون بأشياء لم يطالب بها
غيرهم و خصوصاً نساء النبى صلى الله عليه و سلم لقوله تعالى ( يا نساء
النبى لستن كأحد من النساء ) لأن النبى صلى الله عليه و سلم قال لها إن كنت
ألممت بذنب و الله عز و جل قد رفع ذلك عن المؤمنين فى كتابه فقال ( الذين
يجتنبون كبائر الإثم و الفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة ) و اللمم
على ما فيه من الخلاف بين العلماء ما دون فاحشة فلما أن كانت عائشة رضى
الله عنها من نساء النبى صلى الله عليه و سلم طولبت باللمم فقال لها عليه
السلام ( و إن كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله و توبى إليه فإن العبد إذا
اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه ) فجعل عليه السلام إلمامها بالذنب كوقوع
الذنب من غيرها و قد قال تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت و يطهركم تطهيرا ) فأراد عز و جل منهن التطهير من الصغائر و الكبائر و
لذلك أتى بياء المبالغة بقوله تطهيراً و بياء المبالغة فى التطهير يتضمن
مع الفرائض و زيادة فى السنن و الرغائب على اختلافها و قد قال صلى الله
عليه و سلم " إن الله يعاقب العاقل يوم القيامة ما لا يعاقب الأمى و يثيبه
مالا يثيب الأمى قيل من الأمىّ يا رسول الله قال الجاهل الكذوب لسانه
الخائض فيما لا يعنيه و إن كان قارئاً كاتباً " و قد بين عليه السلام
العاقل فى أول الحديث و قال فى صفة الصادق لسانه الطويل صمته و يسلم الناس
من شره فذلك العاقل و إن كان لا يقرأ من كتاب الله كثيراً و منه قول أهل
الصوفة حسنات الأبرار سيئات المقربين .


(السادس) طلب النبى صلى الله عليه و سلم منها الإعتراف يحتمل وجهين :


أحدهما أن يكون أراد الإعتراف بين يدى الله و الثانى أراد الإعتراف بين يديه عليه السلام


و يحتمل أن يكون أراد مجموعهما و هو الأظهر لأن ذلك أن لو وقع فلله فيه حق و
للنبى صلى الله عليه و سلم فيه حق و حق البشر لا يعفو الله عنه إلا أن
يعفو عنه صاحبه و إن اجتمع الحقان فلابد من كليهما لأن حق البشر موقوف على
صاحبه لقوله عليه السلام " من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شىء فليتحلل
منه اليوم .


(السابع) فيه دليل على أن الأحكام مطلوبة ظاهرة و باطنة و للظاهر حكم و
للباطن حكم و حكم الظاهر مقدم على حكم الباطن أعنى الفحص عنه و الإنجاز فيه
لأن النبى صلى الله عليه و سلم لم يسألها عن الباطن حتى فحص عن الظاهر و
ظهرت له طهارته بشهادة على و أسامة و بريرة المتقدم ذكره و حينئذ رجع ينظر
فى حكم الباطل فنص عليه السلام لها عليه و ما حكم الله فيه و أظهر لها وجه
الخلاص فيه و هذا هو الموجب لإفصاحه عليه السلام لها بما قيل لكى يترتب
الحكم عليه و معرفة الخروج منه أو التبرئة .


(الثامن) قوله عليه السلام فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه يحتمل أن يكون على العموم و يحتمل أن يكون على الخصوص .


فإن قلنا إنه على العموم عارضنا حق الغير و قد نص عليه السلام على أن ذلك
ليس منه خلاص إلا الإستحلال أو الإعطاء فقال عليه السلام " من كانت له
مظلمة لأخيه " و قد تقدم أولاً و قد كان عليه السلام لا يصلى على من عليه
دين حتى يأتى من يتحمل عنه و قد تحمل بعض الصحابة عن ميت ثم أتى بعد يومين
أو ثلاثة فأخبر النبى صلى الله عليه أنه قضى دينه فقال له عليه السلام الآن
بردت جلدته و قد قال عليه السلام للأعرابى حين سأله فقال أرأيت يا رسول
الله إن قتلت فى سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر أيكفر الله عنى
خطاياي فقال عليه السلام نعم فلما ولى الأعرابى دعاه النبى صلى الله عليه و
سلم فقال له إلا الدين هكذا أخبرنى جبريل آنفاً والأحاديث فى ذلك كثيرة
فعلى هذا فليس ما نحن بسبيله على العموم وإنما هو على الخصوص فالخصوص هنا
هو أن الذنب إذا كان بين العبد و الرب فالحكم فيه ما نص النبى صلى الله
عليه و سلم عليه و هو الاعتراف بالذنب و التوبة منه و قد شرط الفقهاء لذلك
أربعة شروط و هى الندم و الإقلاع و رد المظالم و العزم على أن لا يعود و
هذه الأربعة شروط متضمنة لما نص النبى صلى الله عليه و سلم فالندم و
الإقلاع يعمهما قوله صلى الله عليه و سلم فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب
فالإعتراف لا يكون إلا عند الندم و الإستغفار لا يكون إلا عند الإقلاع و
أما لو كان إنسان يستغفر من المعصية و هو يريد أن يفعلها ثانية فذلك
استغفار الكذابين و ليس هو المراد بما أشار النبى صلى الله عليه و سلم إليه
و العزم على أن لا يعود هى التوبة التى نص عليها النبى صلى الله عليه و
سلم هنا و رد المظالم يعمه قوله عليه السلام فى الحديث " من كانت له مظلمة
لأخيه – الحديث – لكن النبى صلى الله عليه و سلم قد شرط فى ذلك شرطاً و هم
لم يتعرضوا إليه وهو تسميته الذنب لأنه عليه السلام قال إذا اعترف بذنبه و
ذلك يقتضى تسمية الذنب فلابد من تسميته للنص عليه فإن كثرت الذنوب حتى لا
تحصى سقط عن صاحبه تسمية كل ذنب بعينه ووجب عليه أن يسمى جنس كل ذنب وقع
فيه فيستغفر منه و يتوب و إن كان حقوق للغير فيحتاج فيه إلى تقسيم و لمن
عجز عنه و من فى حكمه و قد تقدم ذلك فى الكلام على قوله عليه السلام " من
كانت له مظلمة لأخيه – الحديث –




قولها (فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ
مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً إلى قولها
وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ
وَ سَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي الله بِهَا) فيه وجوه :


(الأول) أن الحزن إذا توالى على المرء و كثر جف دمعه عند ذلك لأنها قالت
فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم مقالته قلص دمعى حتى ما أحس منه
قطرة قلص بمعنى ارتفع و انقطع و أحس بمعنى أنها لا تجد منه شيئاً فلما أن
كثر عليها الحزن بمفاجأة النبى صلى الله عليه و سلم لها بذلك الامر جف
دمعها و انقطع .


(الثانى) النيابة فى الكلام و الإستعذار لأنها قالت لأبيها أجب عنى رسول
الله صلى الله عليه و سلم لكن هذا قد يرد عليه سؤال و هو أن يقال إنما سئلت
عن حكم الباطن و غيرها ليس له بذلك معرفة لأن أحداً لا يعرف ما فى باطن
أحد حتى يعرفه به ( و الجواب ) إنها إنما قالت لأبيها أجب عنى إشارة منها
إليه أنه لم يكن فى باطنها فى المسألة إلا ما فى باطنه و هو عدم الموجب لما
قيل.


(الثالث) الأخذ بالظاهر فى المسائل و إن كانت محتمله لأوجه أخرى فالأخذ
بالظاهر سبق للفهم مع عدم التشويش فكيف مع التشويش و فرط الحزن لأنها لما
أن قال لها أبواها ما قالا قالت ( و الله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به
الناس و وقر فى أنفسكم و صدقتم به ) فنسبتهم إلى أنهم صدقوا عليها ما قيل
لما ظهر لها من سكوتهم عن الجواب و تحيدهم عنه لشدة الحزن الذى توالى عليها
آلاماً فسبق لها ظاهر اللفظ و إنما كان سكوتهم عنه لتعذر الجواب فى الوقت
عليهم لعظم الأمر و خطره ليس لما ظنت هى من تصديقهم بما قيل .


(الرابع) أن من رمى بشىء ثم سئل عنه هل هو حق أم لا فإن كان له من خارج ما
يصدق مقالته أبرأ نفسه مما قيل و إن لم يكن ثم غير كلامه فلا ينفع إذ ذاك
كلامه لأنها لما أن سألها النبى صلى الله عليه و سلم عن أمرها قالت (و
َلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ و اللهُ يَعلَمُ إنِّى لَبَريئَةٌ
لا تُصَدِّقُونِى بذلك) فلم تتعرض لبراءة نفسها فى ذلك الوقت مما قيل عنها و
بينت عذرها فى سكوتها عن ذلك من كون أن التصديق لا يقع بمقالها بسبب أنه
ليس لها من خارج ما يصدق ما تقول و حين أنزل الله عز و جل براءتها ذكرت
القضية و كيف كان وقوعها لكون القرآن يصدقها فيما تقول من ذلك


(الخامس) أن من رمى بشىء ثم سئل عنه فلا يجوز له أن يقر على نفسه بما لم
يفعل و إن كان فيه رضا للسائل و يكون السائل مما يلتمس رضاه لأنها لما أن
سألها النبى صلى الله عليه و سلم عن ما قيل و كان ذلك باطلاً و طلب منها
الجواب قالت ( لَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَالله يَعْلَمُ أَنِّي
مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي) فلم تقر على نفسها بما لم تفعل و لأن
الإقرار بذلك كذب و الكذب محرم و لا يلتمس رضا مخلوق بمحرم هذا إذا كان ذلك
سالماً من أن يحدث به المرء على نفسه شيئاً فى الدين فكيف باجتماعهما معاً
.


(السادس) إن من رمى بشئ ولا يقدر على نصرة نفسه ببيان ينفى ما رمى به
فالإستسلام إلى الله تعالى و ترك ما سواه لأنها لما أن قال النبى صلى الله
عليه و سلم ما قال و أبواها سكتا عند ذلك و حادا عن الجواب و هما كانا
عدتها فى السراء و الضراء لم تتعلق بواحد منهما و لا طلبت منهما دعاء و لا
تفريجاً بل أعرضت عن الأسباب و تعلقت بالمسبب يشهد لذلك إعراضها عنهما بعدم
الجواب و تحولها عن ذلك الجنب الذى كانت مواجهة لهم به و قولها فى المثل
فصبر جميل فهذه هى صورة اللجاء و قطع الأسباب حالاً و مقالاً فلما أن فعلت
ذلك أتتها النصرة فى الحين و كذلك كل من تعلق بالله مضطراً أتاه النصر من
حينه كما أتاها يشهد لذلك قوله تعالى ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف
السوء ) و لأجل هذا المعنى فضل أهل الصوفة على غيرهم حتى إنه لا يخطر
بقلوبهم شئ إلا و كان لهم فى الحين من غير أن يطلبوه و لا يتكلمون فيه
لحصول حالة الإضطرار منهم فى السراء و الضراء .


(السابع) أن من وقعت به مصيبة و تمادت به و كثرت عليه فلا يقنط فيها لأنها
لما أن اشتد الأمر بها و توالت عليها الأحزان لم تكن إذ ذاك تقطع الأياس
لأنها قالت حين تحولت على فراشها و أنا أرجوا أن يبرئنى الله و هذه المسئلة
يحتاج المرء أن يتحرز منها لئلا يقع له الأياس و القنوط عند النوازل و
كثرتها فيستحق العذاب لقوله عليه السلام إخباراً عن ربه عز و جل يقول " لو
كنت معجلاً عقوبة لعجلتها على القانطين من رحمتى " .


(الثامن) أن من تواضع لله رفعه الله لأنها قالت (و الله مَا َظُنَنْتُ
أَنَّ يُنزِلَ فِي شَأْنِي وَحْياً و لأنا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ
يُتََكَلَّمَ بالقرآن فى ِأَمْرِى) و ظننت هنا بمعنى علمت فلما أن كانت عند
نفسها بهذه المنزلة وصل بها الإعتناء إلى أن نزل القرآن فى حقها و سادت
بذلك على غيرها و قد جاء فى بعض الكتب المنزلة " يا عبدى لك عندى منزلة ما
لم يكن لنفسك عندك منزلة " و قد جاء فى الأثر عن النبى صلى الله عليه و سلم
أنه قال ما من امرئ إلا و برأسه حكمة كحكمة الدابة بيد ملك فإن ارتفع ضربه
الملك و قال إتضع وضعك الله و إن تواضع رفعها الملك فقال ارتفع رفعك الله و
لأجل هذا المعنى ساد أهل الصوفة على غيرهم لأنه أول شرط عندهم فى الدخول
العمل على قتل النفس و ترك حظوظها و مهما بقى لها حظ لم يصح بعد الدخول فى
طريقهم و هذا هو نفس التواضع فرفعهم الله لأجل ذلك على غيرهم و لهذا المعنى
أيضاً وضع أهل الدنيا فرجعوا خداماً لمن تقدم ذكرهم لطلبهم الرفعة فوضعوا
وصاروا من الخدام للذين طلبوا التواضع.


ثم بقى سؤال وارد على قولها " و أَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ " و هو
أن يقال ما فائدة ذكرها لصغر سنها و قد ذكرت ذلك قبل ( و الجواب ) إنها
إنما ذكرت ذلك لتبين عذرها و هو السبب الذى لأجله كانت لا تحفظ كثيراً من
القرآن فأنى قال قائل فما فائدة إخبارها بأنها لا تحفظ كثيراً من القرآن و
ليس يتعلق مما هى بسبيله شئ من هذا قيل له إنما أخبرت بذلك لتبين العذر
الذى لأجله لم تجب النبى صلى الله عليه و سلم فيما قال من حينها و سكتت عنه
لأن القرآن يشتمل على أحكام عديدة فمنها التعلق بالله و ترك الأسباب فى
الظاهر و منها عمل الأسباب فى الظاهر و خلو الباطن من التعلق بها و هو
أجلها و أزكاها لأن ذلك جمع بين الحكمة و حقيقة التوحيد و ذلك لا يكون إلا
للأفراد الذين من الله عليهم بالتوفيق و لذلك مدح الله عز وجل يعقوب عليه
السلام فى كتابه ( وإنه لذو علم لما علمناه و لكن أكثر الناس لا يعلمون )
لأن يعقوب عليه السلام عمل الأسباب و اجتهد فى توفيتها و هو مقتضى الحكمة
ثم رد الأمر كله لله و استسلم إليه و هو حقيقة التوحيد


و ذلك أنه عليه السلام لما جاءه بنوه إخوة يوسف ببضاعتهم يشكون ردها لهم و
يسألون منه أن يرسل معهم أخاهم بنيامين احتمل عنده الأمر هل ذلك منهم لكى
يتلفوا بنيامين مثل ما أتلفوا يوسف أو ذلك حيلة من الغير فى الإجتماع
ببنيامين ليلقى إليه خبر يوسف و خاف من الأخوة أن يلقى إليهم ذلك لئلا
يضيعوه كما أضاعوا العين فلما أن احتمل الأمر الوجهين احتاط للواحد و هو
التهمة لهم بأخذ العهود عليهم و احتاط للآخر بأن قال لا تدخلوا من باب واحد
و ادخلوا من أبواب متفرقة رجاء منه أن يبقى بنيامين وحده فيكون سبباً
لمعرفة ما رجاه من خبر يوسف عليه السلام و شدد ذلك عليهم خوفاً من أن
يتهموه فيما أوصاهم به أو يضيعوا الوصية بأن قال لهم إنما قلت لكم ذلك يعنى
التفرقة فى الدخول من أجل العين على ما نقله بعض أهل التفسير فهذه هى
الأسباب بمقتضى الحكمة ثم أفصح عليه السلام بما أكنه فى باطنه من حقيقة
التوحيد فترك التعلق بما فعل من الأسباب و قال ( وَمَا
أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ )
( يوسف -67 )
فأثنى الله عز و جل عليه من أجل جمعه بين هاتين الحالتين العظيمتين الذى
القليل النادر من الناس من يجمع بينهما حتى أنهم افترقوا على فريقين فريق
يقول حقيقة لا غير و فريق يقول شريعة لا غير و يرون أن الجمع بينهم
كالمستحيل و الحق ما ذكرناه و هو الجمع بينهما و لذلك أثنى الله عز و جل
على فاعل ذلك ثم قال بعد الثناء عليه و لكن أكثر الناس لا يعلمون أى لا
يعلمون كيفية الجمع بين تلك الحالتين و الجمع بينهما مطلوب من العبيد و
عليه عمل الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين بما يؤخذ من الإستقراء لأحوالهم
و مقالهم و لولا التطويل لذكرنا مناقبهم فى ذلك واحداً واحداً لكن اللبيب
يتتبع ذلك فيجده و كذلك كان حال النبى صلى الله عليه و سلم لأنه عليه
السلام كان قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ثم بعد ذلك قام حتى تورمت
قدماه و كان يربط على بطنه الأحجار من كثرة المجاهدة و مواصلة الأيام
العديدة و هو الذى جاء بتشريع الأعمال و الحض عليها و تبيين ما فيها من
الأجور و الدرجات ثم بعد ذلك قال عليه السلام " لن يدخل أحداً عمله الجنة
قالوا و لا أنت يا رسول الله قال و لا أنا إلا أن يتغمدنى الله بفضله و
رحمته "فبعد بذل الجهد فى الأعمال رجع إلى حقيقة التوحيد و ترك النظر إلى
غيره و هو التعلق بالأسباب و كذلك كانت عادته عليه السلام إذا خرج إلى سفر
ثم يرجع و قد تقدم هذا فى غير حديث و لأجل هذه الصفة العليا التى تركت
عائشة رضى الله عنها و عدلت عنها إلى غيرها و هو أخذها بحقيقة التوحيد و
تركها السبب امتثالاً للحكمة اعتذرت بكونها كانت إذ ذاك لا تحفظ كثيراً من
القرآن لأنها لو كانت تحفظ كل القرآن لعملت على الصفة العليا و تركت ما هو
دونها فإن قال قائل فما السبب الذى كان لها أن تفعله فلم تفعله و استعذرت
عن تركه بهذا التعريض قيل له إن النبى صلى الله عليه و سلم إنما طلب منها
إن كان ثم شئ أن تعترف به و تستغفر منه و إن لم يكن ثم شئ فتبدى ذلك و الله
يبرئها و يصدقها فيما تقول فكان الجواب على هذا السؤال أن تقول و الله ما
أعرف شيئاً مما ذكروا و أرجوا البراءة لوعدك الجميل من المولى الجليل أو
غير هذا الكلام و ما فى معناه لأنه عليه السلام قد وعدها إن كانت بريئة فإن
الله يبرئها فتكون قد جمعت بين الحالتين فلما أن عدلت عن هذا لما ذكرت فى
الحديث احتاجت أن تستعذر عن ذلك بهذا التعريض و إن كان هذا الفعل لها فى
ذلك الوقت أعنى حقيقة التوحيد و ترك الأسباب و التعلق بها من أجل المراتب
لصغر سنها لكن لم ترض هى به عند تمكنها فاستعذرت عنه و فى هذا دليل أن
المجتهد إذا اجتهد فى المسئلة ثم ظهر له غير ما ذهب إليه أولا فذلك سائغ له
و إنما مثلت أمرها بيعقوب عليه السلام إذ قال صبر جميل للمعنى الذى قدمناه
و هو الأخذ بحقيقة التوحيد لأن الصبر الجميل هو الصبر الذى لا شكوى فيه
إلا التسليم و الإذعان لجميع المقدور .




و قولها (فَو الله مَا رَامَ رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ
سَلَّمَ مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ إلى قولها
وَ لاَ أَحْمَدُ إِلا الله )فيه وجوه :


(الأول) منها فيه دليل على ان المصيبة إذا اشتدت فالفرج إذ ذاك قريب لأنها
لم يبلغ بها الأمر أشد من هذا الوقت لمفاجأة النبي صلى الله عليه و سلم لها
بذلك و سكوت أبويها عن الجواب فلما أن اشتدت بها تلك المصيبة و عظمت جاءها
الفرج فى الحين من غير مهلة و لا تراخ وقع لأنها قالت "فَو الله مَا رَامَ
رَسُولُ الله صَلَّى اَلّلهُ عَلَيهْ وَ سَلَّمَ مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ
أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ الله عَلَيْهِ الوْحَىَ "
فأخبرت أن الأمر لم يطل حتى يقع من أحد الخروج أو غير ذلك و لأجل هذا
المعنى كان على ابن أبى طالب رضى الله عنه إذا كان فى شدة استبشر و فرح و
إذا كان فى رخاء قلق و خاف فقيل له فى ذلك فقال ما من ترحة إلا أعقبتها
فرحة و ما من فرحة إلا و أعقبتها ترحة ثم يستشهد على ذلك بقوله تعالى "
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا " - سورة الشرح 5 - و لأجل هذا المعنى
يقول بعض الفضلاء ما أبالى كيف أصبحت فإنما هى حالتان إما البلاء أو
النعماء فإن كانت النعماء أخذت فى الشكر و إن كان البلاء أخذت فى الصبر و
لأجل هذا المعنى ساد أهل الصوفة غيرهم لأنهم قد عزموا على هاتين الصفتين و
القيام بوظائف كل واحد منهما إذا كانت و من كان على هذا الحال ساد على غيره
بالضرورة لأن نفس السؤدد هو الإستغناء عن المخلوق و من كان على الصفة التى
ذكرناها لم تتعرض له حاجة لمخلوق أبداً و لأجل هذا لم يوجد أحد منهم يسأل
غيره بل هم المسؤلون فى جل النوازل و هم المفرجون لها و كذلك من تعلق
بجنابهم لم يحوجه الله تعالى لمخلوق أبداً إكراماً لهم و عناية بهم .


(الثانى) إن ثقل القرآن كان محسوساً عند نزوله لأنها قالت (فَأَخَذَهُ مَا
كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ
مِثْلُ الجُمَان مِنَ الْعَرَقِ فِى يَوْمٍ شَاتٍ) البرحاء كناية عن شدة ما
كان عليه السلام يلاقى عند نزول الوحي عليه من أجل ثقله و الجمان اللؤلؤ
فشبهت تحدر عرق رسول الله صلى الله عليه و سلم على جبينه حين نزول الوحى
عليه كاللؤلؤ و إن كان حسن عرقه عليه السلام أعلا من حسن اللؤلؤ و لكن ليس
فى المحسوسات بما يشبه أعلا منه و لا أحسن فهذا الثقل موجود حساً و قد
أخبرت عائشة رضى الله عنها فى غير هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم
كان يضع رأسه على ركبتها ثم ينزل عليه الوحى فتظن أن فخذها قد انقطع من
شدة ما عليه من الثقل و قبل أن ينزل عليه لم تكن لتجد ذلك و قد كان عليه
السلام إذا نزل عليه و هو على ناقته تئط به الناقة حتى يقرب بطنها من الأرض
و قبل أن ينزل عليه لم تكن لتفعل ذلك ثم بعد هذا لولا أن الله عز و جل
أعطاه القوة و التمكين لم يكن ليقدر أن يتلقى ذلك الكلام و قد أشرنا إلى
هذا فى أول الكتاب حين نزول جبريل عليه السلام على النبى صلى الله عليه و
سلم فى أول ابتداء الوحى و غطه إياه ثلاثاً و لأن الله عز و جل لا يشبهه شئ
فكذلك كلامه لا يشبهه شئ و لا يقدر البشر على ان يلقاه فكان لنزوله بعد ما
أشرنا إليه من التمكين و التأييد لما أنزل عليه ذلك التأثير لكى يعلم أنه
عز و جل ليس له شبيه و إنما يعلم هذا و يتحقق به من حصل له ميراث من النبى
صلى الله عليه و سلم فى المعاملات و المناجاة .


(الثالث) ضحكه عليه السلام حين سرى عنه عليه السلام يحتمل وجهين


الأول : أن يكون ضحكه مما دخل عليه من السرور لنصرة الله تعالى لعائشة رضى الله عنها و إظهار الحق فى ذلك الامر .


الثانى : أن يكون ضحكه لكى يزيل عن عائشة رضى الله عنها ما كان بها من شدة الغم و الحزن و يحتمل أن يكون ضحكه للوجهين معاً .


( الرابع) الشكر على النعماء لأنه عليه السلام قال لها حين أنعم الله عليها
بالبراءة أحمدى الله و إنما خصها بالحمد دون الشكر لأنه أعم من الشكر .


(الخامس) أن الوارد بالبشارة العظمى يمهل بالإخبار بها أولاً و يقول منها
شيئاً ما لكى يحصل العلم بذلك و لا يفصلها من حينه ذلك لأن النبى صلى الله
عليه و سلم لما أن أنزل الله عليه براءة عائشة رضى الله عنها لم يكن ليتلو
عليها الآيات من حينه و إنما بدأ أولاً بالضحك ثم بعد الضحك أخبرها
بالبراءة مجملة و لم يقل لها كيفية البراءة كيف كانت فلما أن تحصل لها
العلم بالبراءة و تهدت من الروعة التى كانت بها فحينئذ تلا عليها الآيات و
العلة فى منع الإخبار بذلك أولاً أن البشارة إذا كانت مرة واحدة يخشى على
صاحبها أن تتفطر كبده من شدة الفرح و كذلك أيضاً فى العكس و هى المصيبة و
قد نقل ذلك فى التواريخ عن كثير من الناس قوم فاجأهم السرور فقضى عليهم و
قوم فاجأتهم الأحزان فقضت عليهم و لهذا المعنى كان إرسال يوسف عليه السلام
لأبيه يعقوب عليه السلام بالقميص ثم بعد القميص البشير ثم بعد البشير
الإجتماع خشية مما ذكرناه و لأن النفس إذا أقبل ذلك شئ فشئ تأنس به حتى
يأتيها التحقق بذلك و هى قد أنست به .


(السادس) إن طاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم مقدمة على طاعة الأبوين
لأنها لما أن قال النبى صلى الله عليه و سلم أحمدى الله و قالت لها أمها
قومى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تركت ما أمرتها به و أكدت باليمين
ألا تفعله و امتثلت ما أمرها به النبى صلى الله عليه و سلم من حمد الله عز و
جل و شكره و إنما أمرتها بذلك إبراراً لرسول الله صلى الله عليه و سلم و
خدمة له و حملت قوله عليه السلام احمدى الله على طريق البشارة لا على طريق
الأمر فأمرتها أمها بالقيام إلى الرسول صلى الله عليه و سلم لأن القيام
إليه صلى الله عليه و سلم طاعة له و لله و ما كان طاعة له عليه السلام و
لله فهو شكر على هذه النعمة لكن لما أن كانت عائشة رضى الله عنها أقعد منها
بحال النبى صلى الله عليه و سلم و تعلم ما يسر به و ما يتقرب به إليه ثم
مع ذلك قد نص لها عليه فى الوقت أسرعت إلى ما تعلم أن النبى صلى الله عليه و
سلم يحبه و هو مراده و كان مراده صلى الله عليه و سلم أن لا يحمد على
النعماء إلا الله وحده مع امتثال أمره عليه السلام فى ذلك يشهد لما ذكرناه
سكوت أبى بكر رضى الله عنه لها حين قالت لا و الله لا أقوم إليه فلو كان
ذلك منها لغير الوجه الذي قدرناه لزجرها أبو بكر رضي الله عنه عن ذلك
ولجبرها على القيام إليه صلى الله عليه و سلم لأنه صدر ذلك منه فى أقل من
هذا فى حديث التيمم حين انقطع عقدها فدخل عليها يضرب فى خاصرتها و يعاتبها و
يقول حبست رسول الله صلى الله عليه و سلم و الناس و ليسوا على ماء و ليس
معهم ماء هذا و هى لم يقع العقد منها متعمدة و لم تقل شيئاً و لا فعلت
شيئاً إلا أن النبي صلى الله عليه و سلم أقام باختياره فلما أن كان كلامها
هنا و اختيارها موافقاً لمراد أبى بكر و اختياره سكت لها عند ذلك لموافقتها
ما يريد النبي صلى الله عليه و سلم و يختاره و ما يريده أبو بكر و يختاره و
هذا مما يشهد لفضلها و علو منزلتها على غيرها إذ أنها مع صغر سنها تراعي
مرضات النبى صلى الله عليه و سلم و تفضله على مرضات أبويها و لأجل ذلك خصها
الله تعالى بنبيه عليه السلام فلم تر غيره و لم تعرفه لأنه عليه السلام لم
يتزوج بكراً صغيرة السن غيرها و أما غيرها من النسوة فتزوجن بعد ما كبرن و
رأين الأزواج و ها هنا (حكمة دقيقة) نحتاج أن نبديها لكي يستدل بها على
فضلها و إن كن الكل فاضلات و إنما الكلام فيما اختصت به في حال صغر سنها
دون غيرها الذى لم تحصل لهن الخصوصية إلا بعد ما مضى لهن من العمر سنين و
ذلك أن النبى صلى الله عليه و سلم قد أخبر أن الله عز و جل إذا أراد أن
يخلق خلقاً اجتمع ماء المرأة مع ماء الرجل بقدرته و بقى يسير فى عروق
المرأة أربعين يوماً ثم بعد الأربعين يجتمع ماء فى الرحم ثم يأمر الله عز و
جل ملكاً فيأخذ بين أصابعه من تراب الموضع الذى أراد أن تكون تربة هذا
الخلق منه فيأتى الملك بذلك التراب و يعجنه بذلك الماء الذى اجتمع فى الرحم
ثم يبقى يتطور فى الرحم إلى حين خلقه فيصور على ما جاء فيه النص من الشارع
عليه السلام و الأراضى مختلفة على ما فيها من السهل و الوعر و فيها ما
ينبت و فيها مالا ينبت و الذى ينبت فيها ما تطعم فى الحين و فيها ما يتأخر
طعمه و هذا موجود حساً لأن بعض الأراضى لا يطعم شجرها إلا بعد سنين و بعضها
لا يتأخر طعمها بعد خروجها عن الأرض إلا يسيراً و تأخذ فى الطعم كأرض
الحجاز تجد النخلة فيها مع الأرض و هى حاملة للطعم و قد شبه عز و جل
الإيمان بالشجرة فى كتابه حيث قال ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ) ا براهيم -24 و
قيل إن هذه الشجرة هى النخلة و قد شبه الشارع عليه السلام كمال الإيمان
بتناهى حلاوة هذه الثمرة فقال عليه السلام " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة
الإيمان أن يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما و أن يحب المرء لا يحبه
إلا لله عز و جل و أن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن يقذف فى النار"
فكنى عليه السلام عن كمال الإيمان بأثمار هذه الشجرة و تناهى طيبها لأن
الحلاوة لا توجد فى الثمرة إلا عند كمال ثمرها و تناهيه فلأجل هذا المعنى
تزوج النبى صلى الله عليه و سلم عائشة رضي الله عنها و هى حديثة السن لأنها
كانت حجازية التربة حساً و معنى فظهر ثمر شجر إيمانها و تناهى طيبه مع
حداثة سنها و قبل بلوغها حد التكليف فناهيك به بعد البلوغ و التكليف و لأجل
هذا المعنى حين ناشدن النبى صلى الله عليه و سلم أزواجه فى إيثارها عليهن
فقال لم يوح إلى فى فراش إحداكن إلا فى فراشها فكان تفضله لها لأجل ما خصت
به الصورة المعنوية لا للصورة الحسية و لأجل هذا قال عليه السلام خذوا
"عنها شطر دينكم " و مما يدل على فضلها فقهها فى هذا الحديث الذى لم تأت
بلفظة إلا لفائدة و ما أظهر الله تعالى من رفعتها و علو منزلتها و لأجل هذا
المعنى و الله أعلم لم يصح اجتماع نساء النبي صلى الله عليه و سلم معه إلا
بعد سنين من أعمارهن مختلفة على قدر ما بلغ وقت كمال إيمانهن و حينئذ صلحن
له عليه السلام لأنه لا يكون للطيب إلا طيبة لقوله تعالى ( الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ)
النور 26 و لأجل هذا المعنى قال عليه السلام " لو كنت متخذاً خليلاً
لاتخذت أبا بكر خليلاً " و لا ذلك إلا للمعنى الذى جمع بينهما لأنه لا
إيمان أقوى بعد إيمان النبى صلى الله عليه و سلم من إيمان أبى بكر رضى الله
عنه و قد نص عليه السلام على ذلك بقوله " ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاة و
لا صيام و لكن بشئ وقر فى صدره " و الإشارة فى هذا إلى قوة الإيمان و
اليقين .




قولها (فأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) [النور:11] الآيات إلى آخر الحديث فيه وجوه :


(الأول) أن أهل بدر لم تكن عصمتهم بأن لا يقعوا فى المخالفة خلافاً لمن ذهب
لذلك فحمل قوله عليه السلام إخباراً عن ربه عز و جل أنه قال يا أهل بدر
اعملوا ما شئتم مغفور لكم أنهم محفوظون من الوقوع فى الذنوب و إن أرادوها
لا يقدرون عليها للحفظ لهم و ما نحن بسبيله يرد ذلك عليه لأن مسطحاً من أهل
بدر و ها هو قد وقع فعلى هذا فلم يبق أن يكون قوله اعملوا ما شئتم مغفوراً
لكم إلا على العموم لا على الخصوص فيكون معنى ذلك أنهم من المغفور لهم ما
داموا على الحال المرضى و إن وقع بعضهم فى الذنوب فيجعل له سبباً للمغفرة
من إيقاع حدود أو غيرها مثل التوبة التى نص عليها الشارع عليه السلام بأنها
تجب ما قبلها و كذلك نص عليه السلام على أن الحدود كفارة للذنوب و ما جاء
من الخارج بحسب ما ورد فى الآى و الأحاديث فعمتهم الكل المغفرة إما مطلقة و
إما بسبب .


(الثانى) أن من حد فى حد من الحدود فلا يجوز أن يتعدى فى ذلك لغير ما أمر
به فيزاد فيه أو ينقص منه و إنما السنة فى ذلك أن يقام الحد على المحدود
بحسب ما أمر الشارع عليه السلام لأن الله عز و جل لما أن أمر بحد مسطح قام
أبو بكر رضى الله عنه فزاد فى عقوبته بأن قطع له ما كان يجرى عليه من
النفقة فأنزل الله عز و جل فى حقه (وَلَا
يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي
الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
النور (22)


(الثالث) و هو قريب من الوجه المتقدم أن من حد فى حد من الحدود فلا يجوز أن
يهجر و لا يخل بمنصبه لأن الله عز و جل لما أن أمر بحد مسطح فكان من أهل
بدر ففعل معه أبو بكر ما فعل أنزل الله عز وجل فى حقه ما قد أوردناه من
الآى فجاء جبراً لما نقص من منزلته .


(الرابع) إن تصرف المرء لنفسه و لأهله و لقرابته يكون لله خالصاً لا مشاركة
للغير فيه يمتثل فى الكل أمر الله عز و جل و لا ينظر إلى اختيار أحد منهم
لأن أبا بكر رضى الله عنه لم يستنصر لعائشة حين قيل فيها ما قيل و إن كانت
إبنته لعدم معرفته لأمر الله فى ذلك ما هو فاستصحب الأصل و بقى عليه فلم
يهجر مسطحاً قبل نزول القرآن لأن إحسانه إليه كان لله و لو هجره إذ ذاك
لكان حظاً للنفس و نصرة لها فترك رضى الله عنه ذلك فلما أن نزل القرآن و
استنصر لها علم عند ذلك أن ما صدر منه من نصرته لها حماية لله لا لها
للمعنى الذى خصها الله به و إكرامها لا لذاتها و كذلك أيضاً هجرانه لمسطح
لأنه من قراباته فلما أنزل الله عز و جل فى شأنه ما أنزل هجره و إن كان من
قرابته حماية لله فكان تصرفه فى أهله و قرابته بحسب مرضات ربه لا بحسب
مرضات أهله و نفسه و قد نص عز و جل على ذلك فى كتابه حيث قال (قُلْ
إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ
وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ
كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ
اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )
التوبة (24)


(الخامس) و هو يتضح بسؤال وارد و هو أن يقال لم جعل عز و جل ثواب رجوع هذه
النفقة المغفرة و لم يجعل فيه أجوراً مضاعفة مثل ما جعل فى غيرها من
النفقات مثل قوله تعالى (مَثَلُ
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ
حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ
وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )
البقرة (261) . و مثل قوله عليه السلام "
الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة و الله يضاعف
لمن يشاء " و الآى و الأحاديث فى ذلك كثيرة ( و الجواب ) عنه و الله أعلم
أنه لما أن اجتمع فى هذا المحدود أشياء عديدة فمنها الإحسان و صلة الرحم و
جبر هذا المحدود لكونه بدرياً و سبقت له عناية من الله فكان الثواب على هذه
المغفرة لإجتماع هذه الأشياء و لحرمة هذا السيد أيضاً لإنكسار قلبه لما
لحقه من إهانة الحد و إشعاراً بإبقاء حرمة ما تقدم له من حضور بدر فخص
الإحسان إليه من هذا السيد الذى من أجله لحقه بأجّل المراتب و هى المغفرة
فسبحان اللطيف الحكيم الذى رفع كل شخص بحسب حاله و جبر الكل على منازلهم
بحسن لطفه و بالله التوفيق اللهم اجعلنا ممن رزقتهم حب نبيك الصفوة من خلقك
محمد صلى الله عليه و سلم و حب آله و أزواجه و أصحابه و أنصاره و عرفتهم
قدر فضلهم و ما من المآثر منحتهم و اعصمنا من أن ننسب إليهم أو إلى أحد
منهم ما لا يليق بهم عصمة باطنة و ظاهرة و اهدنا طريق الرشاد بفضلك و
احملنا على مركب السلامة فى الدين و الدنيا و الآخرة بكرمك و عافنا من
الفتن و المحن برحمتك و امنعنا بعزك من أن يجهل علينا أو نجهل على أحد من
خلقك و اجعلنا ممن رحمته فى الدارين بلا محنة إنك المفضال الجواد و صلى
الله على سيدنا محمد و على آله و سلم تسليما
أمجد حمودة
أمجد حمودة


اوسمتى :
شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 3 W1

الدوله : شرح حديث الإفك - براءة السيدة عائشة ام المؤمنين منه الجزء 3 010
ذكر
عدد المساهمات : 127
نقاط : 3240
تقييماتي : 3
سجل فى : 28/12/2011
احترام قوانين المنتدى : 100

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى